تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٢٠ - الأوضاع السياسية للدولة الإسلامية بعد غزوة الأحزاب
وطلب إليهم أن يكون ذلك سراً بينه وبينهم.
كان ما قام به نعيم بن مسعود عاملاً مهماً في زعزعة الثقة بين اليهود والمشركين، في الوقت الذي كانت قوات المشركين تعاني من نقص المؤن ذلك لأنهم لم يتوقعوا محاصرة المدينة هذه المدة الطويلة.
والمشكلة الأهم تنصل اليهود من وعودهم في مساعدتهم في القضاء على الدولة النبوية وخشى المشركون شيوع خبر تنصل اليهود مما سيفت في عضد القوات المحاصرة فقرروا الإسراع في مهاجمة المدينة إذا اطمأنوا من كون اليهود إلى جانبهم، فأرسلوا إلى اليهود يطلبون منهم مهاجمة المدينة من الخلف بينما يقومون هم بالهجوم من حيث أمكنهم اقتحام الخندق، فرفض اليهود الاشتراك في القتال ما لم يقدم لهم المشركون رهائن من ساداتهم فرفض المشركون ذلك ونتج عن ذلك تفتيت جبهة الكفر حيث لم يعد في مواجهة المسلمين سوى مشركي العرب.
بدأت مجموعة من التحديات تواجه القوات المحاصِرة:
١ـ العامل النفسي فالسأم والضجر بدا واضحاً بين صفوف المشركين.
٢ ـ نقص المؤن الذي تحتاجه القوات لإدامة الحصار مع الكم العددي الكبير الذي يشكله الجيش مقاتلة ودواباً.
٣ ـ عدم الاطمئنان إلى النتائج لما رأوه من شدة الصبر الذي تمتع به المسلمون طيلة الحصار والمراقبة المستمرة للأماكن التي يتوقع تسلل المشركين منها إلى وراء الخندق.
٤ ـ بالإضافة إلى قتل عمرو بن عبد ود الذي كان لوحده عاملاً نفسياً سلبياً بين صفوف المشركين.