تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٨ - الأوضاع السياسية للدولة الإسلامية بعد غزوة الأحزاب
وطول مدة الحصار لم يحصل سوى التراشق بالنبال، ولم تقع مبارزة بين الفريقين الا عندما اقتحم بعض أبطال قريش الخندق فتصدى لهم أمير المؤمنين عليه السلام.
كانت غزوة الأحزاب تمثل نقطة انعطاف في التاريخ العسكري والسياسي للدولة الإسلامية، فالعرب كانوا معتادين على الحروب السريعة ذلك لأنهم لم يكونوا يعيشون في المدن المحصنة، لذا كانت حروبهم سرعان ما تندلـع ويحدد النصر والهزيمة في وقت قصير نسبياً، وهذه هي الحالة العامة في المعارك التي كانت بين القبائل العربية، وبين المشركين وقوات المسلمين في بدر وأحد وحنين وغيرها من المعارك، فكان طول مدّة الحصار التي دامت أكثر من عشرين يوماً قد أوقع السأم والضجر في نفوس القـوات المحاصِرة كما أنه كان باعثاً للقلق والاضطراب والحيرة والخوف في نفوس القوات المحاصَرة.
ونتيجة للسأم والضجر اقتحم بعض البواسل من فرسان قريش الخندق وهم عمرو بن عبد ود العامري الذي كان يعد بألف فارس وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وضرار بن الخطاب الفهري وهبيرة بن وهب ونوفل بن عبد الله، ودعا عمرو المسلمين للمبارزة فلم يستجب أحد فنهض أمير المؤمنين عليه السلام لمبارزة عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
برز الإيمان كله إلى الشرك كله.
فبارز عليه السلام عمرواً وقتله بينما فر الباقون. وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين.
كان لقتل عمرو بن عبد ود أثر سلبي كبير في نفوس القوات المحاصرة وهي الحقيقة التي كشف عنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند تقدم أمير المؤمنين