تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٤٨ - الأوضاع السياسية في خلافة الإمام الحسن عليه السلام
بهبات مغرية، وبلغ الإمام الحسن عليه السلام محاولة معاوية تجاه الزعامات الكوفية، ولم يكن عليه السلام قادراً على اتخاذ موقف حدي تجاه تلك الزعامات لأنه سيؤدي إلى وقوع حرب أهلية داخل الكوفة يذهب الشيعة ضحيتهـا لذا اكتفى صلوات الله عليه بفضح مخطط معاوية وتحذير رؤساء القبائل من مغبة ركضهم وراء معاوية، ولم يكتف معاوية بذلك بل أرسل إلى كل من الكوفة والبصرة واحد من جواسيسه المعتمدين فأمر الإمام الحسن عليه السلام بإلقاء القبض عليهما وإعدامهما في الملأ العام، وكان لهذا العمل دوره المهم في تحجيم حركة النفاق والجاسوسية لمعاوية داخل هاتين الولايتين المهمتين[٤٠].
كان معاوية مصراً على المضي في خطته في السيطرة على الكوفة ليتمكن بذلك من بسط سلطته على كل بقاع البلاد الإسلامية خاصة بعد أن خضعت له غرب البلاد الإسلامية بعد سقوط مصر، فكان يبعث بالسرايا للتخريب والقتل وسفك الدماء البريئة.
وفي الكوفة كانت الرغبة في الركون إلى الدعة والسلامة هَم معظم الزعامات القبلية شريطة ضمان مصالحهم ومواقعهم السياسية، وكانت سياسة معاوية من شأنها أن توفر لتلك الزعامات رغباتها إذ سيرته مبنية على التمييز العنصري والطبقي، وفي سبيل تحقيق الزعماء لهذه الأمنيات كتبوا إلى معاوية يبدون استعدادهم لتسليم الإمام
[٤٠] ـ علل الشرائع ج١ ص٢٢٠، باب ١٦٠ السبب الداعي للحسن صلوات الله عليه إلى موادعة معاوية، مقاتل الطالبيين - أبو الفرج الاصفهاني ص٤١، الإرشاد ج٢ ص١١، بحار الأنوار ج٤٤ ص٢٧، ج٤٤ ص٣٣ (كيفية مصالحة الحسن بن على صلوات الله عليهما معاوية عليه اللعنة وما جرى بينهما قبل ذلك)، مستدرك سفينة البحار ج٥ ص٣٣٤، أحاديث أم المؤمنين عائشة ج١ ص٣٢٠، شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج١٦ ص٢٥، تاريخ اليعقوبي ج٢ ص٢١٣، تنزيه الأنبياء- الشريف المرتضى ص٢٢١، كشف الغمة ج٢ ص١٦٢، صلح الإمام الحسن عليه السلام - آل ياسين، الحياة السياسية للإمام الحسن عليه السلام ـ العاملي، تاريخ دمشق ج١ ص٢٦١ وما بعدها.