تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ١١ - توطئة
تحقيق تعليقات الشيخ على كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة المتوفّى سنة ٢٧٦هـ .
لقد برع الشيخ في مواهب أدبيّة ولغويّة متعدّدة، وكان لبيئة النجف الفكريّة والثقافيّة الأثر البالغ في تكوينه العلمي؛ إذ عاش في كنف والده الشيخ العلّامة علي آل كاشف الغطاء (ت١٣٥٠هـ/١٩٣١م)، ونهل من فيض أدبه وعلمه حتّى ولع بمطالعة كتب التراث الأدبي، وحفظ الأشعار القديمة وجمع الدواوين، وتقلّب في مجالس النجف الأشرف ونواديها, وحلقاتها, ومجالسها العلميّة والشعريّة.
وقدتنوّعت مواهبه في علوم السياسة, والاجتماع, والقانون, والأدب, والتاريخ، فنظم الشعر الأصيل، وشارك في نقده، وكتب نثراً توزّع بين الخطابة, والحوار, والمراسلات, والمقالات، وألَّف في السّيرة النبويّة الشّريفة، وكتب عن مقتل الإمام الحسين علیه السلام ، وترجم لحياته وأُسرته الكبيرة (آل كاشف الغطاء)، وألَّف في أدب الرحلة؛ إذ كان الشيخ مولعاً بالرحلات والسفرات التي اتّخذ منها غرضاً للإصلاح والتصحيح الفكري، ونشر الفكر الإسلامي القويم، والانتفاع من الأحداث والتطورات التي رآها في تلك البلاد التي رحل إليها، والاشتراك في المؤتمرات الإسلاميّة والعلميّة، واللّقاء بالمفكّرين, والأدباء, والوطنيين، ونشر مقالاته وحواراته هناك وقد ذاع صيته، وانتشرت أدبياته وأفكاره النيّرة عن طريق المراسلات التي أجراها مع المفكّر اللبناني (أمين الريحاني)، وهي عبارة عن محاورات فكرية شملت مختلف فنون المعرفة، وقد أعجب بها كثير من القرّاء، وقد جمعها في كتابه (المراجعات الريحانية) في جزءين.
ولم يغفل أدب الترجمة وأُصولها إذ ترجم بعض الفرائد المعروفة في الأدب الفارسي إلى العربية، وهو ما يؤكد معرفته الواسعة باللغة الفارسيّة وآدابها.