المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يبيع ويشترى
قرض ألف درهم أو وديعة ألف درهم أو عروض فتصرف فيها العبد فهو بمنزلة ما تقدم وان كان المال الذى في يد العبد في جميع ذلك أقل من قيمة ذلك الاصل أخذ صاحب الاصل ما وجده في يده بما هو بدل ملكه ولم يتبعه بما بقى حتى يعتق لان ما بقى ثابت في حق العبد دون المولى بمنزلة جميع المال إذا لم يجد منه شيأ في يد العبد المحجور ولو دفع إليه رجل متاعا بضاعة فباعه العبد جاز بيعه لانه من أهل البيع وبيعه لاقى ملك المبضع برضاه فينفذ وهذا لان نفوذ البيع بالتكلم بالايجاب والقبول ولا ضرر على المولى في ذلك وإذا جاز البيع كان الثمن للآمر والعهدة على الآمر حتى يعتق لان في الزام العهدة العبد اضرارا بمولاه وذلك لا يجوز بغير رضاه فإذا تعذر ايجاب العهدة عليه تعلقت العهدة باقرب الناس إليه وأقرب الناس إليه من هذا العقد بعد المباشرة هو المبضع فإذا عتق العبد لزمه العهدة لانه من أهل التزام العهدة في حقه وانما امتنع لزومها في حق المولى وقد سقط حقه بالعتق وان وجد المشترى بالمباع عيبا فالخصم فيه الآمر ما لم يعتق العبد كما لو كان باشر العقد بنفسه إذ جعل العبد رسولا فيه الا أن اليمين في حقه بالعلم لانه يستحلفه على مباشرة غيره وفى استحلافه على البتات على فعل الغير اضرار به ولو أعتق العبد مولاه وأذن له في التجارة صارت الخصومة لحقه لانه صار منفك الحجر عنه بالاذن كما يصير منفك الحجر عنه بالعتق وقد زال المانع من لحوق العهدة اياه وهو انعدام الرضا من المولى به فان كان المشترى قد أقام البينة على العيب قبل أن يعتق العبد ثم عتق فهو الخصم في ذلك ولكن يقضى بتلك البينة فلا يحتاج المشترى إلى اعادتها لانه أقام البينة على من هو خصم وهو الآمر فلا يحتاج إلى اعادتها وان تحولت الخصومة إلى العبد كما لو كان البائع حرا فأقام البنية عليه ثم مات فورثه وارثه وكذلك لو أقام شاهدا واحدا قبل العتق لم يكلف اعادته على العبد ويحكم عليه إذا أقام شاهدا آخر به على العبد لان الحجة قد تمت فان قضى القاضى على العبد بالرد بالعيب ونقض البيع فان كان الآمر هو الذي قبض الثمن من المشترى لزم الثمن الآمر وليس على العبد منه لا قليل ولا كثير لان وجوب رد الثمن باعتبار القبض دون العقد والقابض كان هو الآمر دون العبد فعليه أن يرده وهكذا إذا كان الوكيل حرا وكان الموكل هو الذى قبض الثمن من المشترى فان كان قبضه العبد فهلك عنده أخذ العبد به لانه هو القابض للمثن بحكم العقد فعليه رده إذا انتقض العقد فيرجع بذلك على الامرلان قبضه كان صحيحا في حق الآمر ولهذا برئ المشترى به فكان هلاكه في يده كهلاكه