المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب اقرار المحجور عليه
الحجر مستحق لما بقي في يده فيأخذه وقد بقى عليه من الدين خمسمائة فيؤاخذ به بعد العتق ويتبع صاحب الوديعة العبد بوديعته كلها فيباع فيه الا أن يقضيه المولى لان اقراره بالوديعة حصل في حال الاذن الثاني وهو صحيح في حق المولى وقد قضي بالوديعة دينا عليه بزعمه فيؤاخذ ببدله في الحال وفى قول أبى يوسف ومحمد خمسمائة من الالف لصاحب الدين الاول وخمسائة للمولي لان اقراره بالدين بعد الحجر عندهما غير صحيح ويتبع صاحب الوديعة فيه العبد بخمسمائة درهم ويبطل من وديعته الخمسمائة التى أخذها المولى لان اقراره بالوديعة حصل في حالة الاذن الا أنه انما يصير ضامنا لما قضى به دينا عليه دون ما أخذه المولي بغير اختياره وانما قضى الدين الذى عليه بخمسمائة منها فيتبع بذلك خاصة والخمسمائة الاخرى أخذها المولى فهى في حقه وما لو أخذها غاصب آخر سواء فان هلك من هذه الالف خمسمائة في يد العبد كانت الخمسمائة الباقية لصاحب الدين خاصة لان حقه مقدم في كسبه على حق من أقر له بعد الحجر ويلزم رقبة العبد من الوديعة خمسمائة لانه انما يكون ضامنا باعتبار أنه قضى الدين بالوديعة وقد كان ذلك في مقدار الخمسمائة خاصة وما زاد على ذلك هالك في يده من غير صنعه فلا يلزمه ضمانه وإذا وهب لعبد محجور عليه ألف درهم وقبضها العبد فلم يأخذها منه المولى حتى استهلك لرجل ألف درهم ببينة ثم استهلك ألفا آخر ببينة فالالف الهبة للمولي لانه ليس للمحجور عليه يد معتبرة شرعا فيما هو في يده صورة ( ألا ترى ) أنه لو باعه في ذلك انسان لم يكن هو خصما له فهو وما لو أخذه المولي من يده سواء فما يلحقه من الدين بعد ذلك في ذلك انسان لم يكن هو خصما له يتعلق برقبته دون مال آخر لمولاه ولو كان دينا قبل الهبة كانت الهبة لصاحب الدين لان الموهوب بالقبض صار كسبا له وحق غرمائه في كسبه مقدم على حق مولاه لان الكسب انما يسلم للمولي بشرط الفراغ من دينه بقيام الدين عليه عند الاكتساب يتعذر هذا الشرط فلهذا كانت الهبة لصاحب الدين بخلاف الاول فان هناك حين صارت الالف كسبا له ما كان لاحد عليه دين فتم شرط سلامة الكسب للمولى ثم لا يتغيرذلك بلحوق الدين اياه وان استهلك بعد الهبة ألف درهم لرجل آخر ببينته كانت الهبة لصاحب الدين الاول وكان ينبغي أن يثبت فيه حق صاحب الدين الثاني لان تعلق صاحب الدين الاول به يمنع استحقاق المولى وثبوت يده على المال حكما فيثبت فيه حق غريمي العبد باعتبار يده كما لو كان مأذونا ولكنه قال لو لم يكن عليه الدين الاول لم يثبت لصاحب الدين الثاني