المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب اقرار المحجور عليه
ذلك شئ لانه أقر بان المال كان في يده أمانة وقد أخذها المولي من غير رضا العبد وتسليطه فلا يكون ذلك موجبا للضمان عليه كما لو غصب الوديعة أجنبي من المودع والبضاعة والمضاربة أمانة في يده كالوديعة ولو كان غصبا أخذ به إذا اعتق لانه أقر بوجوب الضمان عليه بالغصب وقد عجز عن رد العين فعليه قيمتها ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم وعليه ألف درهم فأقر أن هذه الالف وديعة عنده لفلان أو مضاربة أو قرض أو غصب فلم يصدقه على ذلك وأخذها صاحب الدين من حقه ثم عتق العبد كانت الالف دينا عله يؤاخذ بها لانه في حق نفسه يجعل كانما أقربه حق وقد أقر انه قضى بعين مال الغير دينا عليه وذلك موجب للضمان عليه كان المال فييده امانة أو مضمونا ولو حجر عليه وفى يده الف درهم فأقر بدين الف درهم عليه ثم اقر ان هذه الالف وديعة عنده لفلان فالالف في قياس قول ابى حينفة لصاحب الدين لان صحة اقراره باعتبار ما في يده وكما لو أقر بالدين صار المقر به مستحقا للمقر له بالدين فاقراره بعد ذلك بالعين لغيره لابطال استحقاق الاول باطل بمنزلة الوارث إذا أقر بدين علي الميت مثل ما في يده من التركة ثم أقر بعين التركة لانسان آخر فإذا صرف المال إلى المقر له بالدين ثم عتق اتبعه صاحب الوديعة لانه قضى بالوديعة دينا عليه بزعمه واستفاد به براءة ذمته فيتبعه صاحب الوديعة بمثلها بعد العتق بخلاف ما يأخذه المولي منه لانه ما قضى به دينا في ذمته انما أزال المولى يده عنه من غير رضاه فيجعل في حقه كالهالك فلا ضمان عليه فيه ولو كان أقر أولا بالوديعة كانت الالف لصاحب الوديعة ويتبعه صاحب الدين بدينه بعد العتق وفى قول أبى يوسف ومحمد اقراره بالوديعة باطل والالف يأخذه المولى ولا يتبعه صاحب الوديعة إذا عتق فأما المقر له بالدين فيبيعه بعد العتق بدينه لان اقراره بالدين في ذمته صحيح ولو أقر اقرار متصلا فقال لفلان على ألف درهم وهذه الالف وديعة لفلان كانت الالف بينهما نصفين في قول أبى حنيفة لانه عطف أحد الكلامين على الآخر وفى آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره ولان اقراره بالوديعة متصلا بالاقرار بالدين بمنزلة الاقرار بوديعة مستهلكة لانه حين قدم الاقرار بالدين قد صار كالمستهلك للوديعة فكأنه أقر بدين ودين في كلامه موصول فيكون الالف بينهما نصفين وإذا عتق أخذاه بما بقى لهما ولو بدأ في هذا الاقرار المتصل بالوديعة كانت الالف لصاحب الوديعة لانه يتلمك العين بنفس الاقرار والدين بعد ذلك يثبت في ذمته ثم يستحق به كسبه وقد تبين أن ما في يده لم يكن كسباله