المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب اقرار العبد المأذون بالدين
عليه ما لم يأخذ المال منه فيصح اقراره فيه كما قبل الحجر بخلاف ما بعد أخذ المال منه والثانى أن بقاء يده على المال أثر ذلك الاذن وبقاء أثر الشئ كبقاء أصله فيما يرجع إلى دفع الضرر كما ان بقاء العدة يجعل كبقاء أصل النكاح في المنع لدفع الضرر وصحة اقرار المأذون بالدين والعين لدفع الضرر عن الذين يعاملون معه والحاجة إلى دفع الضرر باقية بعد الحجر لانه لو لم يجز اقراره حجر المولى عليه أيضا إذا صار الكسب في يده قبل أن يقر بما عليه ثم لا يصح اقراره فيتضرر به الغرماء فلدفع الضرر جعلنا بقاء أثر الاذن كبقاء أصله بخلاف ما بعد أخذ المال منه لانه لم يبق هناك شئ من آثار ذلك الاذن وهذا على أصل أبى حنيفة مستمر فانه جعل السكر في العصير بعد الشده بمنزلة بقاء صفة الحلاوة في اباحة شربه والدليل عليه ان العبد بعد الحجر عليه هو الخصم في حقوق تجاراته حتى لو كان وجد المشترى منه بالمشترى عيبا كان له أن يخاصمه فيه كما قبل الحجر وصحة اقراره من حقوق تجاراته الا أنه لا يبقى ذلك بعد أخذ المال منه لانه لو بقى كان كلامه استحقاقا للملك على المولى ابتداء وذلك لا يجوز بعد الحجر فأما ما بقى الكسب في يده فيكون اقراره في المعنى انكارا لا ستحقاق المولى الا أن يكون استحقاقا عليه ابتداء وبخلاف انشاء التجارة فان ذلك اثبات سبب الاستحقاق ابتداء على المولى وهو غير محتاج إلى ذلك واقامة أثر الاذن مقام الاذن باعتبار الحاجة فلا يعدو موضعها إذا عرفنا هذا فنقول لاأثر للاذن الثاني فيما في يده من المال مما علم انه كان فيالاذن الاول فيجعل وجوده كعدمه ولو لم يوجد كان الاقرار صحيحا عند أبى حنيفة في استحقاق المقر له العين وعندهما يكون اقراره باطلا فكذلك بعد الاذن الثاني الا أن عندهما اقراره في الاذن الثاني اقرارا بوديعة مستهلكة فيكون اقرارا بالدين وهو لو أقر بدين اتبعه المقر له في رقبته فباعه فيه فكذلك هنا وإذا أذن لعبده في التجارة فأقر انه كان أقر لهذا الرجل وهو محجور عليه بالف درهم وقال المقر له قد أقررت لي بعد الاذن فالقول قول المقر له لانه أضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى صحة اقراره فان اقرار العبد المحجور بالمال ملزم اياه بعد العتق ولو كان العبد صغيرا أو كان صغيرا حرا أو معتوها فأقروا بعد الاذن انهم قد أقروا له بذلك قبل الاذن كان القول قولهم لانهم أضافوا الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقرارهم أصلا فلم يكن كلامهم في الحال اقرارا بشئ انما هو بمنزلة قول أحدهم أقررت لك بألف قبل أن أولد أو قبل أن أخلق فلا يلزمه شئ وان كذبه المقر له في الاضافة لانه منكر للمال في الحقيقة والله أعلم بالصواب