المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب اقرار العبد المأذون بالدين
البائع أعتق هذا العبد قبل أن يبيعه اياه وانه حر الاصل وأنكر البائع ذلك فالعبد مملوك على حاله لان سبب الملك للمأذون فيه قد ظهر وهو شراؤه وانقياد العبد له عند الشراء اقرار منه بانه مملوك حتى لو ادعى بعد ذلك أنه حر الاصل وان البائع أعتقه لم يقبل قوله فيه الا بحجة فاقرار المأذون بذلك بعد ظهور سبب الملك له فيه مع انكار البائع بمنزلة اعتقاقه اياه والمأذون لا يملك الاعتاق فلا يقبل قوله فيما يوجب العتاق له لان كل واحد من الكلامين ابطال للملك بعد ظهوره في المحل بظهور سببه بخلاف الاول فالذي ظهر للمأذون هناك اليد في العبد وهو ليس بدليل الملك فيكون كلامه انكارا لتملكه لا ابطالا للملك الثابت فيه وكذلك لو أقر بالتدبير من البائع أو كانت جارية فأقر بولادتها من البائع لان التدبير والاستيلاد يوجب حق العتق للملوك والعبد ليس من أهل ايجابه فلا يصح اقراره به لحقيقة العتق فان صدقه البائع انتقض البيع بينهما ورجع بالثمن عليه لانهما تصادقا أن البيع كان باطلا بينهما وهما يملكان نقض البيع باتفاقهما بالاقالة فيعمل بعد تصادقهما على بطلانه ويرجع العبد بالثمن عليه والحرية أو حق الحرية يثبت للمملوك بعد تصديق البائع من جهته والبائع أهل لايجاب ذلك بان يشتريه من العبد ثم يعتقه بخلاف الاول فهناك البائع منكر والبيع بينهما صحيح باعتبار الظاهر فلو ثبتت الحرية أو حقها للمملوك فانما تثبت من جهة المأذون وهو ليس بأهل لذلك ولو أقر المأذون أن البائع كان باعه من فلان قبل أن يبعه منه وقبضه فلان منه ونقده الثمن وجاء فلان يدعى ذلك فهو مصدق على ذلك ويدفع العبد إلى المقر له لان كلامه اقرار بالملك في العبد للمقر له وهو من أهل أن نوجب الملك له فيه بطريق التجارة فيكون قوله مقبولا في الاقرار بالملك له وانما يثبت الملك للمقر له ههنا من جهة العبد بمنزلة مالو أقر له بالملك مطلقا بخلاف الاول فكلامه هناك ابطال للملك والعبد ليس من أهله ثم لا يرجع على البائع بالثمن الا بينة يقيمها علي ما ادعى أو يقر البائع به أو يأبى اليمين لان اقراره ليس بحجة على البائع والبائع مستحق الثمن باعتبار صحة البيع ظاهرا فلا يبطل استحقاقه الا بالبينة أو باقراره أو بما يقوم مقام اقراره وهو النكول
فان قيل كيف تقبل البينه من المأذون أو يحلف البائع علي دعواه وهو مناقض في هذه الدعوى لان اقدامه على الشراء اقرار منه بالملك لبائعه وبصحة البيع فقوله بعد ذلك بخلافه يكون تناقضا
قلنا لا كذلك بل هذا اقرار منه ان البائع بسبيل من بيعه لانه وكيل المشترى أو بائع له بغير أمر المشترى على أن يجيزه المشترى فإذا أبى أن يجيزه كان له أن يرجع بالثمن عليه فلهذا قبلنا بينته على