المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب العبد المأذون يدفع اليه مولاه مالا يعمل به
محجور عليك وقال العبد أنا مأذون لى فالقول قول العبد لما بينا ويجبر المشترى علي أخذ ما اشترى ودفع الثمن ولا يمين على العبد ولا تقبل بينة المشترى على انه محجور عليه ولا على اقرار العبد به عند غير القاضى أنه محجور عليه لانه مناقض في هذه الدعوى لانه قد تقدم منه الاقرار بانه مأذون له وان أقر العبد بذلك عند القاضى رد البيع لان المشترى وان كان مناقضا فقد صدقه خصمه والمناقض إذا صدقه خصمه يقبل قوله
يوضحه ان تصادقهما على انه محجور عليه اقرار منهما ببطلان البيع ولو تقايلا البيع عن تراض جاز فان حضر المولى بعد ذلك فقال كنت أذنت له في التجارة جاز النقض الذى كان فيما بين البائع والمشترى ولم يلتفت إلى قول المولى لان تصادقهما على بطلان البيع بمنزلة الاقالة منهما والاقالة من العبد المأذون صحيحة وكذلك إذا قال لم آذن له ولكن أجزت بيعه لم يبطل ذلك النقض لان تصداقهما على بطلان البيع يوجب انتفاء البيع مأذونا كان أو غير مأذون والاجازة انما تلحق البيع الموقوف دون المنتقض ولو لم يحكم القاضى بنقض البيع حتى حضر المولى فقال كنت أذنت له أو قال لم آذن له ولكني أجزت البيع جاز ذلك البيع لانهما لو كانا متناقضين في كلامهما فبنفس التكلم لا ينتقض البيع منهما ما لم يتأكد ذلك بقضاء القاضى فإذا كان البيع قائما قبل أن يحكم القاضي بنقضه لحقه الاجازة من جهة المولى وينفذ باقراره بانه كان مأذونا وهذا لانهما ينكران أصل جواز البيع وانما يجعل ذلك عبارة عن نقض البيع بنوع اجتهاد فاما في الحقيقة فنقض الشئ تصرف فيه بعد صحته وانكار الشئ من الاصل لا يكون تصرفا فيه بالنقض بعد صحته كما أن انكار الزوج النكاح لا يكون اقرارا بالطلاق فإذا كان مجتهدا فيه لا يثبت حكمه الا بقضاء القاضى ولو باع العبد متاعا لرجل ثم قال هذا الذى بعتك لمولاي لم يأذن لى فيبيعه وأنا محجور على وقال المشترى كذبت وأنت مأذون لك فالقول قول المشترى لان اقدامهما على البيع اقرار منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي بطلانه بعد ذلك وكذلك لو كان العبد هو المشترى ثم قال أنا محجور على لم يصدق ويجبر على دفع الثمن فان حضر المولى وقال لم آذن له في شئ فالقول قوله ويرد البيع والشراء لان الاذن مدعي على المولى وهو ينكر وكذلك لو أن عبدا ابتاع من عبد شيأ فقال أحدهما أنا محجور على وقال الآخر أنا وأنت مأذون لنا فالقول قول الذى يدعى منهما الجواز للبيع والشراء لوجود الاقرار من صاحبه بذلك ولا يمين عليه ولا تقبل بينة الآخر بالحجر ولا على اقراره به عند غير القاضى لكونه