المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب العبد المأذون يدفع اليه مولاه مالا يعمل به
لان البيع يزيل العتق عن ملك البائع ولا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن فيبقى ملك اليد للمولي على ما كان حتى يستوفى الثمن فان دفع إليه الثمن وقبض ما اشترى فهو جائز ولا سبيل للغرماء على المولى فيما قبض من الثمن لان المبيع خلف عن الثمن في تعلق حق الغرماء به ولو سلم المولى ما باعه إلى العبد قبل أن يقبض الثمن والثمن دين على العبد فقبض العبد لما اشترى جائزوهو للغرماء ولا شئ للمولى من الثمن وعند أبى يوسف قال هذا إذا استهلك العبد المقبوض فان كان قائما في يده فللمولى أن يسترده حتى يستوفى الثمن من العبد وجه ظاهر الرواية أنه بتسلم المبيع أسقط حقه في الحبس وملك اليد الذى كان باقيا له فلو بقى الثمن بقى دينا في ذمة العبد والمولى لم يستوجب على عبده دينا وجه قول أبى يوسف انه انما أسقط حقه في العين بشرط أن يسلم له الثمن ولم يسلم فيبقي حقه في العين على حاله ويتمكن من استرداده ما بقيت العين لانه يجوز أن يكون له ملك العين فيما في يد عبده فكذلك يجوز أن يكون له ملك اليد فيه فاما بعد الاستهلاك فقد صار دينا
ولو كان الثمن عروضا كان المولى أحق بذلك الثمن من الغرماء لانه بالعقد ملك العرض بعينه ويجوز أن يكون عين ملكه في عبده وهو أحق به من الغرماء ولو كان المولي باع متاعه من عبده بأكثر من قيمته بقليل أو كثير فالزيادة لا تسلم للمولي لكونه متهما في المعاملة مع المولى بحق الغرماء ويكون المولى بالخيار ان شاء نقض البيع وان شاء أخذ من العبد قدر قيمة ما باع وأبطل الفضل لانه ما رضى بخروجه عن ملكه الا بشرط سلامة جميع الثمن له ولم يسلم وإذا خرج العبد الي مصر فاتجر فيه فلحقه دين ثم قال لم يأذن لي مولاى فلان في التجارة وقال الغرماء قد أذن لك فللغرماء بيع جميع ما في يده في دينهم استحسانا وفى القياس لا يباع شئ مما في يده حتى يحضر المولي فتقوم عليه البينة بالاذن لان السبب الموجب للحجر عليه وهو الرق معلوم والغرماء يدعون عارض الاذن والعبد ليس بخصم في ذلك ما لم يحضر مولاه وأكثر ما فيه أن تكون معاملته معهم اقرارا منه بانه مأذون له ولكن اقراره لا يكون حجة على المولي وما في يده من الكسب ملك المولي كرقبته فكما لا تباع رقبته في الدين حتى يحضر المولي فكذلك لا يباع كسبة وجه الاستحسان ان الظاهر شاهد للغرماء لان استبداد العبد بالتصرف معهم دليل ظاهر على كونه مأذونا ومن حيث العرف الانسان لا يبعث عبده إلى مصر آخر ما لم يأذن له في التجارة ولكن هذا الظاهر حجة في دفع الاستحقاق لا في اثبات الا ستحقاق وفي حق الرقبة حاجتهم