المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب العبد المأذون يدفع اليه مولاه مالا يعمل به
أن يطالبه بقضاء الدين من كسبه ولو أن المولى اشترى متاعا من عبده المأذون بمثل ثمنه فو جائز لانه غير متهم في ذلك فانه ليس في تصرفه ابطال حق الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به وهو كالمريض يبيع عينا من أجنبي بمثل قيمته وعليه ديون الصحة
فان قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة بيع المريض من وراثه بمثل قيمته حتى لا يجوز في قول أبى حنيفة رحمه الله فان المولي يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث
قلنا منع المريض من هذا التصرف مع الوارث عبده لحق سائر الورثة لان حقهم متعلق بعين ماله وفي هذا التصرف ايثار بعض الورثة على البعض بالعين فأما ههنا المنع لحق الغرماء وحق الغرماء في المالية دون العين ( ألا ترى ) أن للمولى أن يستخلص اكسابه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر وليس في البيع بمثلالقيمة ابطال حقهم عن شئ من المالية فإذا أجاز البيع طالب العبد مولاه بالثمن لحق غرمائه سواء سلم إليه المبيع أو لم يسلم لان المولي في هذه الحاله كالاجنبي من كسبه لحق غرمائه ولو حابا فيه بما يتغابن الناس فيه أو بما لا يتغابن الناس فيه فهو سواء ويقال للمولى أنت بالخيار ان شئت فانتقض البيع وان شئت فأد جميع قيمة ما اشتيرت وخذ ما اشتريت لان في المحاباة ابطال حق الغرماء عن شئ من المالية والعبد في ذلك متهم في حق المولي والمحاباة اليسيرة والفاحشة في ذلك سواء كما في حق المرتهن لان تصرفه ما كان بتسليط من الغرماء وانما يتخير المولي لانه يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها
فان قيل هذا قولهما فأما عند أبى حنيفة فالبيع فاسد يمنزلة بيع المريض من وارثه فان هناك لما تمكنت تهمة الايثار في تصرفه فسد العقد عنده فكذلك هنا بخلاف البيع بمثل القيمة والاصح ان هذا قولهم جميعا لان العبد في تصرفه مع مولاه كالمريض المديون في تصرفه مع الاجنبي فان كان المولي قبضه واستهلكه فعليه كمال القيمة لان المحاباة لا تسلم له وقد تعذر الرد بالا ستهلاك فعليه القيمة والقول قوله في فصل القيمة لانه منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه الا أن يقيم الغرماء البينة على أكثر من ذلك ولو كان المولى هو الذى باع متاعه من العبد بمثل قيمته أو أقل منها فبيعه جائز لانه مفيد فانه يخرج به من كسب العبد إلى ملك المولى ما كان المولى ممنوعا منه قبل ذلك لحق الغرماء ويدخل به في كسب العبد ما لم يكن تعلق به حق الغرماء وهذا التكلف عندهما فأما عند أبى حنيفة فالمولى لا يملك كسب عبده المديون كما لا يملك كسب مكاتبه فيحوز البيع بينهما وللمولى أن يمنع البيع حتى يستوفى الثمن كما لو باعه من مكاتبه وهذا