المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - كتاب المأذون الكبير
كسبه لان عبده المأذون نائب عن المولى في التصرف وهو انما جعله نائبا في التصرف في كسبه ومنافع بدنه ليس من كسبه وتصرفه فيه بعد الاذن كما قبله والدليل عليه ان رقبته ليست من كسبه بدليل انه لا يملك بيعها ولا رهنها بدين عليه وما ليس من كسبه فهو لا يملك التصرف فيه بالاجارة كسائر مماليكه وأما عندنا فالاذن فك الحجر عن المأذون فكان كالكتابة ولايقال الكتابة يتعلق بها اللزوم والاذن فيكون هذا بمنزلة الاستئجار والاستعارة وللمستأجر أن يؤاجر وليس للمستعير ذلك وهذا لان محل التصرف لا يختلف لكونه لازما أو غير لازم كالبيع مع الهبة فان محل التصرفين واحد وهو العين وان كان أحدهما يلزم علي وجه لا يملك الموجب الرجوع لكونه معاوضة والاجرلا يلزم ونحن انما شبهنا الا ذن بالكتابة من حيث انه فك الحجر ثم انفكاك الحجر يثبت له اليد على منافعه فيملك الاعتياض عليها كما ملكه المكاتب ولما كان للمأذون أن يعين غيره لمنافعه فلا يكون له أن يؤاجر نفسه أولى لان الاجارة أقرب إلى مقصود المولى من الاعانة وهو أليق بحال المأذون فانه يملك المعاوضات دون التبرعات والمستعير انما لا يؤاجر لما فيه من الحاق الضرر بالغير من حيث استحقاق اليد عليه في العين وذلك لا يوجد ههنا ثم اجارة النفس نوع تجارة لان رؤس التجارة وهم الباعة يؤاجرون أنفسهم للعمل والمولى حين أذن له في التجارة مع علمه انه لا يتمكن منها الا برأس مال فالظاهر انهجعل رأس ماله منافعه وطريق تحصيل المال مما جعل له من رأس المال الاجارة وانمالا يبيع نفسه لما في ذلك من تفويت مقصود المولى ولان حكمه ضد حكم الاذن فان بيع الرقبه إذا صح أوجب الحجر عليه كما لو باعه المولى فكذلك لا يرهن نفسه لان موجب الرهن ضد موجب الاذن فان الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على وجه يمنع من التصرف لان موجب الرهن ضد موجب الاذن فان الرهن يوجب يدا مستحقة عليه لمرتهن على وجه يمنع من التصرف ولا يستفاد ما ليس من موجب ضده موجبه وأما اجارة النفس فلا توجب الحجر عليه ولا تمنعه من التصرف بدليل انه لو أجره المولى لم يصر محجورا فلهذا لا يملك أن يؤاجر كسبه وله أن يتقبل الارض ويأخذها مزارعة كما يأخذ الحر لانه ان كان البذر من قبل صاحب الارض فالمأذون مؤاجر نفسه للعمل ببعض الخارج وان كان البذر من قبله فهو مستأجر الارض ببعض الخارج وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم فان هناك الاجر دين في ذمته سواء حصل الخارج أولم يخرج وهنا لا شئ عليه اذالم يحصل الخارج فإذا ملك استئجاره