المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب الدين يلحق العبد المأذون
ضمان المولى لان وجوب القيمة لهم على المولى بسبب واحد ولان القيمة كالثمن لو بيعت الرقبة في ديونهم وما أخذ واحد من الغرماء من العبد بعد عتقه فهو له خاصة لا يشاركه فيه الغرماء لانه حرو دين الحر في ذمته لا تعلق له بسكبه وانما وجب دين كل واحد منهم في ذمته بسبب على حدة بخلاف التدبير فانه بعد التدبير مملوك والدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لكسبه فلهذا إذا خص أحدهم بقضاء الدين دون أصحابه لم يسلم ذلك له ولو لحق العبد المأذون دين كبير فأعتقه المولى وأخذ ما في يده من المال فاستهلكه ثم اختار الغرماء اتباع العبد وأخذوا منه الدين رجع العبد على المولى في المال الذى أخذ منه بما أداه من الدين وضمنه ذلك لان كسبه انما كان يسلم للمولى بشرط براءته عن الدين ولم يوجد وهو غير متبرع فيما أدى من الدين من خالص ملكه بعد العتق بل هو مجبر على ذلك فيكون له أن يرجع على المولى فيما استهلكه من كسبه بذلك المقدار وان كان قائما في يد المولى اتبعه العبد حتى يستوفى منه مقدار ما أدى وما فضل منه فهو للمولى وكذلك لو لم يوف العبد الدين ولكن الغرماء أبرؤه منه لم يرجع على المولى بشئ من ذلك المال لانه كان اكتسبه في حال رقه وقد فرغ من دينه فيكون سالما للمولى وكذلك ان كانت أمة فاعتقها وأخذ منها مالها وولدها وأرش يدها وقد كان الدين لحقها قبل الولادة والجناية ثم حضر الغرماء فان المولى يجبر على أن يدفع إليها مالها لتقضي دينها لان كسبها لا يسلم للمولى مع قيام الدين عليها ولا يجبر علي دفع الولد والارش ان كان لم يعتقها ولكن تباع فيقضى من ثمنها ومن ارش اليد الدين لان الولد ليس من كسبها في شئ بل هو ملك المولى كرقبتها وليس للغرماء أن يعينوا على المولي قضاء الدين من مالية الولد ولكن الخيار في ذلك إلى المولي فان أرادوا بيع الرقبة لهم في ديونهم وفي الرقبة وفاء بحقوقهم فقد وصل إليهم كمال حقهم وارش اليد من جنس حقهم فإذا استوفوا حقهم منه لا يبقى لهم على الولد سبيل وان كان المولي أعتقها فللغرماء أن يرجعوا عليه بقيمتها لانه أتلف ماليتها عليهم ثم يباع ولدها في دينهم أيضا لانه انفصل بعد تعلق حقهم بماليتها ويأخذون من المولى الارش أيضا لانه بدل ما كان تعلق حقهم به ثم يتبعون الامة بما بقى من دينهم لانها قد أعتقت وان شاؤا اتبعوها بجميع الدين وتركوا اتباع المولي فان اتبعوها بدينهم فأخذوه منها سلم للمولى ولدا لامة وما أخذ من ارش يدها لم يكن لها أن ترجع على المولى بالولد والارش كما لا ترجع بقيمة نفسها اعتبار للجزء بالكل والمعنى ان المولى يرجع بما يملكه من جهتها