المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الدين يلحق العبد المأذون
أخذ المولى منها قبل أن يلحقها الدين وهذا بخلاف مالو ولدت بعد ما لحقها الدين لان ولدها ليس من كسبها ولكنه جزء متولد من عينها فكما ان نفسها لا تكون من كسبها ولا يكون الملك للمولى في نفسها مستفادا من جهتها فكذلك في ولدها الا أن نفسها تباع في الدين لالتزام المولى ذلك بالاذن لها في التجارة وذلك لا يوجد في حق الولد ولا يعلق به حق الغرماء انما يكون بطريق السراية ولا سراية بعد الانفصال لان الولد بعد الانفصال نفس على حدة وهذا بخلاف مااذا كان الدين لحقها قبل أن تلد ثم ولدت لان حق الغرماء تعلق بها في حال ما كان الولد جزأ متصلا بها فيسرى إلى الولد بحكم الاتصال وينفصل على تلك الصفة ثم تعلق حق الغرماء بها لا يكون قبل سبب وجوب الدين فإذا كان السبب موجودا بعد انفصال الولد لا يمكن اثبات الحكم في الولد بطريق السراية وهذا بخلاف الدفع بالجناية فان الجارية إذا ولدت فلا حق لاولياء الجناية في ولدهالان حقهم هناك في بدل المتلف وهو ارش الجناية أو في نفسها جرى على الجناية ولكن ذاك ليس بحق متأكد بدليل تمكن المولى من التصرف فيها كيف شاء بالبيع وغيره فلهذا لا يسرى إلى الولد وههنا حق الغرماء متأكد في ذمتها متعلق بماليتها بصفة التأكيد بدليل انه لا ينفذ تصرف المولى فيها بالبيع والهبه ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فيسرى هذا الحق المتأكد إلى الولد ولو ولدت ولدا وعليها دين ثم لحقها دين بعد ذلك اشترك الغرماء جميعا في ماليتها إذا بيعت فأما ولدها فلاصحاب الين خاصة لانه انفصل عنها وحقهم ثابت فيها فسرى الي الولد واصحاب الدين الآخر انما يثبت حقهم فيما بعد انفصال الولد عنها فلهذا لا يثبت حق الغرماء في ولدها ولو ولدت ولدين أحدهما قبل الدين والآخر بعد الدين لحق الولد الدين الاخر دون الاول لان الاول انفصل عنها قبل تعلق الدين برقبتها ويعتبر حال كل واحد من الولدين كانه ليس معه الولد الآخر ولو جنى عليها جناية فاستوفى أرشها من الجاني أو كان الجاني عبدا فدفع بالجناية فحكمه حكم ولدها في حق الغرماء لان الارش مملوك للمولى لا من جهتها ولكن بدل جزء منها فيكون حكم الارش حكم ولدها في حق الغرماء وفي الجارية الجانية إذا جنى عليها بدفع الارش معها لان الارش بدل جزء من عينها وحق الدفع كان ثابتا في ذلك الجزء فيثبت في بدله اعتبار البدل طرفها ببدل نفسها فاما الولد فليس ببدل جزء فائت من عينها ولكنه زيادةانفصل عنها فلا يثبت فيه حق أولياء الجناية لوجوب دفعها إليهم بالجناية فكان الولد في هذا قياس العقد فانها لو وطئت بالشبهة لا يتعلق حق أولياء الجناية بعقدها فكذلك بولدها