المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب الدين يلحق العبد المأذون
الذى به وجب الدين وهذا الشرط لا يثبت بمجرد قول المولى فإذا لم يثبت الاستحقاق الذى به وجب الدين للمولى بقى مشغولا لحق الغرماء فقلنا يصرف جميع الكسب إلى ديونهم الا ما علم انه موهوب والله أعلم
( باب الدين يلحق العبد المأذون )
( قال رحمه الله ) وإذا أذن المولى لعبده في التجارة فلحقه دين بسبب التجارة فان كان في كسبه وفاء بالدين أمر بقضاء الدين من كسبه عند طلب الغريم وان لم يكن في يده كسب فيهوفاء بالدين تباع رقبته في ديونه الا أن يفديه مولاه بقضاء الدين عندنا وقال الشافعي لا تباع رقبته في دين التجارة لقوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة والعبد الذى لا كسب في يده معسر فكان مستحقا للنظرة شرعا ولو أجله الطالب لم يجز بيع رقبته فيه فكذلك إذا انظره الشرع والمعنى فيه أن رقبته ليست من كسبه ولا من تجارته ولا تباع في دينه كسائر أموال المولى وبيان الوصف انها كانت مملوكة للمولى قبل الاذن له في التجارة وانه لا يملك بيع رقبته ولا رهنها وتأثيره وهو ان استحقاق قضاء دين التجارة شبه الالتزام وانما يجب على من التزمه من ماله لا من مال عبده والعبد هو الملتزم دون المولى الا أن المولي بالاذن له يكون ملتزما عهدة تصرفاته في اكسابه لا في رقبته لانه يقصد تحصيل الربح لنفسه لا اتلاف ملكه وهذا كاذن الاب والوصى لعبد الصغير في التجارة وهو صحيح وانما يحصل مقصوده إذا كان رجوع العبد بالعهدة مقصورا علي كسبه فصار في حق مالية الرقبه ما عبد الاذن كما قبله وكما لا تباع رقبته في ديون التجارة قبل الاذن فكذلك بعده بخلاف دين الاستهلاك فان وجوبه يتقرر سببه من غير أن يحتاج فيه إلى اعتبار رضا المولي واستحقاق مالية الرقبة به لان الجناية الموجودة من ملكه كالجناية الموجودة منه في استحقاق مالية الرقبة
توضيح الفرق انه لم يوجد من المتلف عليه هناك دليل الرضا بتأخر حقه وفي التأخير الي وقت عتقه اضرار به فلدفع الضرر تعلق الدين برقبة العبد وهنا صاحب الدين عامل العبد باختياره فيكون راضيا بتأخير حقه حين عامله مع علمه انه ليس في يده كسب والمولي غير راض باتلاف مالية رقبته فمراعاة جانب المولي أولي وأصحابنا استدلوا بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا في دينه يقال له سرف فحين كان بيع الحر جائزا باعه في دينه ومن ضرورة