المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما
مال و وهب لك ولي نصفه فالقياس أن يكون نصفه له ولكنا ندع القياس ونجعله كله للغرماء ولو علم أن المال وهبه رجل للعبد أو تصدق به أو كان من كسب اكتسبه قبل الدين أو من كسب كسبه بعد الدين من غير الذى لحقه من قبله الدين فنصف هذا المال للمولى الذى لم يأذن له ونصفه للغرماء أما إذا علم أنه صدقة أو هبة في يده فسلامة نصفه للذى لم يأذن له ما كان بالسبب الذى به وجب الدين على العبد ولا بسبب تمكن منه باعتبار اذن الآذن لان قبول الهبة والصدقة صحيح منه وان كان محجورا عليه فيكون نصيب الذى لم يأذن من الهبة والصدقة بمنزلة نصيبه من الرقبة فكما لا يصرف نصيبه من الرقبة إلى دينه فكذلك نصيبه من الهبة و الصدقة وكذلك ما اكتسبه قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين من غير السبب الذى لحقه من قبله الدين فنصف هذا الكسب كان سالما للذى لم يأذن له قبل أن يلحقه الدين فلا يتغير ذلك بلحوق الدين اياه أو كان يسلم له لولا ما تقدم من لحوق الدين والذى لم يأذنله ما رضى بلحوق الدين اياه فلا تمتنع سلامة نصيبه له بسبب ذلك الدين وانما كان ذلك خاصا فيما اكتسبه بالسبب الذى به لحقه الدين فكان ذلك حكما ثابتا بطريق الضرورة لانه لا يتمكن من أخذ نصيبه من ذلك الكسب الا باعتبار الرضا باكتسابه ومن ضرورته تعلق الدين بذلك الكسب أرأيت لو استفرض العبد من رجل مالا ثم جاء من الغدو في يده ألف درهم فقال هذه الالف الذى استقرضت أكان للذى لم يأذن له أن يأخذ نصفه لا يكون له ذلك ويكون للمقرض أخذ ذلك المال من الذى لم يأذن له إذا عرفنا هذا فنقول إذا اختلفا فقال العبد هذا من التجارة وقال الذى لم يأذن له بل هو في يدك هبة أو صدقة ففى القياس القول قول الذى لم يأذن له لان سبب سلامة نصف هذا المال له ظاهر وهوانه كسب عبده والعبد يدعي ثبوت حق الغرماء فيه والمولى منكر فكان القول قوله لا نكاره كما لو اكتسب العبد مالا ولحقه دين ثم ادعى العبد أن المولى كان اذن له في التجارة وأنكر المولى ذلك فانه يكون القول قول المولى ولكنه استحسن فجعل المال كله للغرماء لان الظاهر شاهد للعبد من حيث انه صار منفك الحجر عنه في اكتساب المال بطريق التجارة فالظاهر ان المال في يده بذلك الطريق حصل ولان الدين ظهر عليه مع ظهور هذا الكسب في يده ولا يعلم لكل واحد منهما سبب فيجعل باعتبار الظاهر سببا واحدا ثم كسب العبد يسلم للمولى بشرط الفراغ من دينه أو بشرط أن وصوله الي يده كان بسبب آخر غير السبب