المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب الحجر على الصبي والعبد المعتوه
العبد لو ادعي انه حر فجعل القاضى القول قوله فاشترى وباع والمولى ينظر إليه ولا ينهاه ثم أقام البينة انه عبده لم يجز شراؤه ولا يبعه لان سكوته عن النهى كان لصيانة نفسه وإذا دبر عبده المأذون فهو على اذنه لان التدبير لا يمنع صحة الاذن ابتداء فلا يمنع بقاءه بطريق الاولى وهذا لان بالتدبير يثبت للمدبر حق العتق وحق العتق ان كان لا يزيد في انفكاك الحجر عنه فلا يؤثر في الحجر عليه ولو كانت أمة فاستولد ها المولي لم يكن ذلك حجرا عليها في القياس وهذا قول زفر رحمه الله لما بينا في التدبير ولكنه استحسن فقال استيلاد المولى حجر عليها لان العادة الظاهرة أن الانسان يحصن أم ولده ولا يرضى بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة والتجارة وهذا لانها تصير فراشا له فلا يأمن من أن يلحق به نسبا ليس منه ودليل الحجر كصريح الحجر ولا توجد مثل هذه العادة في المدبر وهذا بخلاف ما إذا أذن لام ولده فيالتجارة لانه صرح هناك بخلاف المتعاد وانما تعتبر العادة عند عدم التصريح بخلافها فاما مع التصريح بخلاف العادة فلا كتقديم المائدة بين يدى انسان يجعل اذنافى التناول بطريق العرف فان قال لا تأكل لم يكن ذلك اذنا وإذا أذن العبد التاجر لعبده في التجارة فباع واشترى فلحقه دين ثم ان المولي حجر على عبده الاول في أهل سوقه بحضرته والعبد الآخر يعلم بذلك أولا يعلم فان كان على الاول دين فحجره عليه حجر عليهم جميعا وان لم يكن عليه دين لم يكن حجره عليه حجرا على الباقي لانه إذا لم يكن على الاول دين فالعبد الثاني خالص ملك المولي وهو يملك الاذن له في التجارة ابتداء فجعل الثاني مأذونا من جهة المولى لا باعتبار العبد كان نائبا عنه في الاذن ولكن باعتبار أن تخصيص المولى الاول بالحجر عليه دليل الرضي منه بتصرف الثاني وهذا الرضا يثبت الاذن من جهته ابتداء فكذلك يبقي وأما إذا كان على الاول دين فالمولى لا يملك الا ذن للثاني لانه تصرف منه في كسب عبده المستغرق بالدين فلا يمكن أن يجعل الثاني مأذونا من جهة المولى وانما كان مأذونا من جهة الاول بالحجر عليه وقد انقطع رأيه فيه وانما كان الثاني مأذونا من جهته دون المولى وان لم يكن عليه دين فالثاني على اذنه لانه مأذون من جهة المولى والمولى باق على حاله وان مات المولى كان حجرا عليهما جميعا كان على الاول دين أولم يكن لانه ان لم يكن عليه دين فالثاني كان مأذونا من جهة الاول وقد صار الاول محجورا عليه بموت المولى فكذلك الثاني وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة ثم عجز وعليه دين أو ليس عليه دين فهو حجر على العبدلان الاذن للعبد كان من قبل المكاتب فان المولى من كسب