المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب الحجر على الصبي والعبد المعتوه
غارا لهم أو مضرابهم بعد ذلك ولكن هذا إذا كان بمحضر الا كثر من أهل سوقه فان كان انما حضر ذلك من أهل سوقه رجل أو رجلان لم يكن ذلك حجر حتى يحضر الاكثر من أهل سوقه لان المقصود ليس عين السوق ( ألا ترى ) أنه لو أتى به إلى سوقه ليلا وجعل ينادى قد حجرت على هذا لم يكن ذلك معتبرا فعرفنا أن المقصود علم أهل السوق وليس في وسعه اعلام الكل فيقام الاكثر مقام الكل فإذا حضر ذلك الاكثر من أهل سوقه يجعل ذلك كحضور جماعتهم فثبت حكم الحجر في حق من علم به وفي حق من لم يعلم به وان لم يحضر ذلك أكثر أهل السوق جعل كانه لم يحضر أحد منهم ( ألا ترى ) انه لو دعا برجل من أهل سوقه إلى بيته وحجر عليه بمحضر منه لم يكن حجرا ولو دعا إلى منزله جماعة من أهل سوقه فأشهدهم انه قد حجر عليه كان حجرا وهذا لان ما يكون بمحضر من الجماعة قل ما يخفى فاما ما يكون بمحضر الواحد والمثنى فقد يخفى على الجماعة وشرط صحة الحجر تشهيره فإذا كان عند جماعة من أهل سوقه فقد وجد شرطه ولو خرج العبد إلى بلد للتجارة فأنى المولى أهل سوقه فأشهدهم انه قد حجر عليه والعبد لا يعلم بذلك لم يكن هذا حجرا عليه لانه انما خرج ليعامل غير أهل سوقه فباعلام اهل السوق لايتم معنى دفع الضرر والغرور ولان علم العبد بالحجر شرط لثبوت حكم الحجر في حقه كعلم الوكيل بالغرور وهذا لان العبد يتضرر لصحه الحجر عليه قبل علمه لانه يتصرف على أن يقضى ديونه من كسبه ورقبته فإذا لحقه دين وأقام المولى البينة انه قد كان حجر عليه تأخر ديونه إلى عتقه وبعد العتق يلزمه أداؤها من خالص ماله وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى وكذلك لو كان العبد في المصر ولكنه لم يعلم بالحجر فليس هذا بحجر عليه بل ينفذ تصرفه مع أهل سوقه ومع غيرهم ما لم يعلم بالحجر فإذا علم العبد بذلك بعد يوم أو يومين فهو محجور عليه حين علم وما اشترى وباع قبل أن يعلم فهو جائز لان شرط صحة الحجر علمه به فكلتصرف سبق ما هو شرط الحجر فهو كالتصرف الذى سبق الحجر وكل تصرف كان بعد علمه بالحجر فهو باطل لان دفع الضرر والغرور قد حصل بعلمه بالحجر فان كان المولى يراه يشترى ويبيع بعدما حجر عليه قبل أن يعلم به العبد فلم ينهه ثم علم به العبد فباع أو اشترى بعد علمه فالقياس في هذا أن يكون محجورا وأن لا تكون رؤيته اياه يبيع ويتشرى اذنا مستقبلا لانه كان مأذونا على حاله حين راه يشترى ويبيع والسكوت عن النهى دليل الرضا فانما يعتبر ذلك في حق من لا يكون مأذونا لرفع الحجر به فاما في حق من هو مأذون فسكوته