المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩
خياره فيها خيار المشترى وذلك لا يمنعه من التصرف فيها لانه لما كان يملك تنفيذ العتق في كل واحد منهما على الانفراد نفذ عتقه فيها وان لم يعتقها ولكنه أعتق العبد عتق وهو فسخ منه للبيع لان خياره فيه خيار البائع وذلك لايمنع من التصرف فيما باع ومن ضرورة نقوذ تصرفه انفساخ البيع ولو أعتقها جاز عتقه فيها أيضا وينتقض البيع باعتبار نفوذ عتقه فيما باع وعليه قيمة الجارية لانه تعذر ردها لما نفذ عتقه فيها وقد انتقض البيع فعليه رد قيمتها ومقصوده من هذا الاستشهاد بيان أن النقض أولي من الاجازة وقد بينا ما في هذه المسألة من الاختلاف في البيوع وكذلك لو باع المأذون جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثه أيام فنقضه البعد وأجازه المولى معا فالنقض أولى لما بينا ولو اشترى المأذون جارية وقد رآها مولاه ولم يرها العبد وعليه دين أو لا دين عليه فللعبد الخيار إذا رآها لانه هو المشترى والشرع انما أثبت خيار الرؤية للمشترى والعبد في أصل التسبب مباشر لنفسه كالحر وخيار الرؤيه يننى على السبب ثم رؤية المولى لا تكون دليل الرضا منه بها لانه ما كان يعلم أن عبده يشتريها وان كان العبد رآها قبل الشراء ولم يرها المولى لم يكن للمولى أن يردها كان علي العبددين أو لم يكن لان العبد في الشراء متصرف لنفسه ورؤيته قبل العقد دليل الرضا منه بها والفسخ من المولى يكون حجرا خاصا في اذن عام ولو لم يرها واحد منهما قبل الشراء ثم رأياها فالخيار للعبد لان خيار الرؤية يثبت باعتبار السبب والعبد في أصل السبب متصرف لنفسه فان رضيها المولى جازت على العبد ان لم يكن عليه دين لان الرضا تقرير بحكم السبب والعبد فيما يرجع إلى الحكم نائب عن المولى إذا لم يكن عليه دين وان كان عليه دين فرضا المولى باطل لانه في الحكم أجنبي ما بقى ما الدين شئ على العبد وان نقض المولى البيع بمحضر من البائع فنقضه باطل كان على العبد دين أو لم يكن لان النقض منه حجر خاص في اذن عام ولو رضيها المولي وردها العبد معا كان رد العبد أولى لما بينا أن النقض يرد على الاجازة والاجازة لا ترد على النقض وكذلك لو وجد بها عيبا قبل أن يقبضها فالعبد بالخيار ان شاء أخذها وان شاء تركها لان خيار العيب قبل القبض بمنزلة خيار الرؤية ( ألا ترى ) أن الراد ينفرد به من غير قضاء ولا رضا وانه لا يملك رد أحد العبدين به دون الآخر فان رضيها المولى وعلى العبد دين فرضاه باطل وان لم يكن عليه دين سوى ثمنها جاز رضا المولى عليه كما في خيار الرؤية وان نقض المولى البيع فنقضه باطل كان عليه دين أولم يكن لانه