المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٠ - باب البيع الفاسد من المأذون
فتكون القيمة قصاصا بالثمن ويرجع العبد على الآمر بما أدى عنه من الثمن والحاصل أنه متى كان العقد الثاني موجبا حكما في الملك والضمان غير الحكم الذى كان قبل البيع الفاسد فانه لا يكون ذلك نقضا للبيع الفاسد وان كان لا يوجب حكما آخر سوى ما كان قبل البيع في حق الملك والضمان فهو نقض للبيع الفاسد ولو كان المأذون البائع هو الذى وكل انسانا بشرائها من المشترى له ففعل وقبضها فهو نقض للبيع الفاسد فكأنه اشتراها بنفسه لان هذا الشراء في حكم الملك والضمان لا يوجب الا ما كان قبل العقد الفاسد فان بشراء الوكيل يقع الملك للموكل وبقبض الوكيل يدخل في ضمان الموكل وان كان المولي هو الذى أمر رجلا بشرائها له فهذا وشراء المولي بنفسه سواء في الفرق بينهما إذا كان على العبد دين أو لادين عليه وإذا قتلها المأذون في يد المشترى فهو نقض للبيع لانه بالاتلاف صار مستردا لها وزيادة ( ألا ترى ) ان المشترى بالاتلاف يصير قابضا للمبيع وكذلك لو كان حفر بئرا في الطريق قبل البيع أو بعده فوقعت الجارية فيها أو حدث بها عيب من ذلك ولم يمنعها المشترى منه حتى ماتت من حفره فهو فسخ للبيع لان العبد بالحفر صار جانيا على الواقع في بئره عند الوقوع حكما فكأنه حفر بيده والبائع إذا أتلف المعقود عليه أو عيبه في البيع الفاسد صار مستردا له بمنزلة المشترى في البيع الصحيح لان الاسترداد ههنا مستحق كالقبض هناك الا أن المشترى لو منعها منه بعد التعييب بطل حكم استرداده في حكم الضمان بمنع المشترى كما يبطل حكم قبض المشترى بمنع البائع بعدما عيبها المشترى وان كان المولى هو الذي فعل ذلك ولا دين على العبد فهو كذلك لان المولى متمكن من استردادها لفساد البيع في هذه الحالة كالعبد وكما لو كان هو البائع بنفسه فان كان عليه دين فالمولي غير متمكن من استردادها في هذه الحالة فيكون هو كاجنبي آخر فيما فعله فعلى عاقلته قيمتها في ثلاث سنين لان جنايته حصلت علي ملك المشترى فيجب ضمان القيمة على عاقلته إذا حدث الموت من فعله وان كان حدث العيب من فعله والموت من غيره ضمن المشترى قيمتها بسبب القبض وتعذر الرد عليه ويرجع علي المولى بنقصان العيب في ماله حالا لان النقصان حصل بجناية المولى في ملك المشترى والجناية على المماليك فيما دونالنفس حكمه حكم الاموال في أنه يكون في مال الجاني حالا وان وقعت في بئر حفرها المأذون في دار من تجارته فمات أو في بئر حفرها المولى في ملكه لا يكون ذلك نقضا للبيع لان الحافر في ملك نفسه لا يكون جانيا فانه غير متعد في هذا التسبب وانما يكون الاتلاف مضافا إليه إذا