المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦ - باب وكالة العبد المأذون بالبيع
يملك الاقرار بقبض مبرئ ( ألا ترى ) أنه لو أقر أنه قبضه بنفسه كان اقراره مبرئا للمشترى فكذلك إذا أقر أن البائع قبضه ولا يمين على المشتري في ذلك لانه لا دعوى للعبد عليه في ذلك النصف بعد اقرار الموكل عليه بقبض مبرئ كما لا دعوى في ذلك للوكيل بعد ابراء الموكل اياه ويحلف الآمر العبد لانه يدعى عليه أنه قبض الثمن وانه يمتنع من دفع نصيبه إليه ولو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء نكوله فان نكل لزمه نصف الثمن للآمر وان حلف برئ من نصيب الآمر وأخذ العبد من المشترى نصف الثمن لا يشاركه فيه الآمر لان الآمر صار متلفا نصيبه باقراره أن العبد قبضه فهو بمنزلة مالو أبرأ المشترى عن نصيبه من الثمن فلا يكون له مشاركة العبد فيما يقبض من نصيبه ولو أقر الآمر أن العبد قبض نصف الثمن برئ المشترى من ربع الثمن لانه نصف ما أقر بعضه نصيب الامر وهو في نصيبه يملك الاقرار بقبض مبرئ فإذا برئ من ربع الثمن بقي علي المشترى سبعمائة وخمسون درهما فما قبض العبد منهما فللآمر ثلثه وللعبد ثلثاه علي قدر ما بقى من حقهما في ذمة المشترى فانه بقى حق العبد في خمسمائة وحق الآمر في مائتين وخمسين ولو أقر الآمر أن العبد أبرأ المشترى من جميع الثمن أو أنه وهبه له فاقراره باطل والثمن كله على المشترى لان الثابت باقراره كالثابت بالمعانية ولو عاينا هبة العبد الثمن من المشترى كان باطلا في الكل لانه تبرع والعبد ليس من أهله فيما باع لنفسه أو لغيره وكذلك لو أقر العبد بذلك على الآمر وأنكره الآمر لان اقرار العبد انمايصح بما يملك انشاءه وهو لا يملك انشاء الهبة والابراء فكذلك لا يملك الاقرار به علي نفسه أو على غيره بخلاف الاقرار بالقبض فانه يملك انشاء القبض فيملك الاقرار به أيضا ولو كان شريك العبد هو الذى ولى البيع بأمر العبد ثم أقر على العبد بقبض الثمن أو بقبض حصته كان ذلك بمنزلة اقرار العبد عليه لو كان العبد هو الذى ولي البيع لان المأذون والحر في الاقرار بالقبض يستويان كما في انشاء القبض ولو أقر البائع على العبد بالابراء والهبة كان باطلا كما لو عاينا الابراء والهبة من العبد وكذلك لو أقر العبد على البائع بانه وهب الثمن أو أبرأ المشترى منه لان العبد لايمك الاقرار بالهبة والابراء على نفسه فلا يملكه على غيره بغير دعوى المشترى على البائع الابراء عن الثمن فيحلف البائع على ذلك فان حلف أخذ جميع الثمن من المشترى وان نكل برئ المشترى من جميع الثمن وللعبد أن يضمن البائع نصف الثمن في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله يبرئ من حصة البائع من الثمن