المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب وكالة العبد المأذون بالبيع
المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد وأمره ببيعها فباعها ولم يقبضها المشترى حتى قتلها مولى العبد فالبيع منتقض لان العبد في هذا التصرف كان نائبا عن المولى كالحر وهى مضمونة على المولى بالثمن فينتقض البيع لتفويت القبض المستحق بالعقد فيها وان كان العبد هو الذى قتلها فان اختار المولى دفع العبد بالجناية فالمشترى بالخيار لان الجارية صارت مملوكة للمشترى بالعقد والعبد انما جني على ملك المشترى وذلك يوجب الخيار للمولى بين الدفع والفداء فان اختار الدفع فهناك لا يجب في ذمته شئ من قيمتها ولكن يلزمه تسليم العبد وإذا اختار الدفع قام العبد مقام الجارية ويخير المشترى للتغيير وإذا اختار الفداء انتقض البيع لانه حين اختار الفداء فقد صار الضمان دينا في ذمته وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء لانه مضمون عليه بالثمن قبل التسليم فلا يكون مضمونا بالقيمة كما لو كان هو الذى قتلها بخلاف ما إذا ختار المشترى امضاء العقد ووجوب تسليم العبد عليه كوجوب تسليم الجارية عليه قبل القتل وإذا كان بين المأذون وبين حر جارية فأمره الحر بيعها فباعها العبد بألف درهم ثم أقر العبدان شريكه قد قبض جميع الثمن أو نصفه من المشترى وصدقه المشترى وكذبه الشريك فاقرار العبد صحيح في براءة المشترى من نصف الثمن لانه أقر في النصف بقبض مبرئ وهو قبض الموكل فيكون بمنزلة مالو أقر بانه هو الذى قبضه وهذا لان الاقرار بالقبض يملكه المأذون كانشاء القبض فان ذلك من صنيع التجار ثم يحلف العبد بدعوى الشريك لانه يزعم انه أتلف حقه في الثمن باقراره بالقبض كاذبا ولو أقر العبد لزمه فإذا أنكره يحلف لرجاء نكوله فان حلف أخذ من المشترى نصف الثمن فيكون بينهما نصفين لان يمينه حجة له في براءته عن ضمان ذلك النصف الذى زعم أن الموكل قبضه وليست بحجة في وصول ذلك إلى الشريك حقيقة ولا في سلامة ما بقى له خالصا فهذا الذى بقبضة جزء من دين مشترك بينهما فيكون بينهمانصفان والنصف الآخر صار كالتاوى وان نكل عن اليمين غرم نصف الثمن للشريك لاقراره أنه أتلف ذلك عليه ويأخذ من المشترى نصف الثمن فيسلم له لانه وصل إلى الشريك جميع حقه ولا يمين على المشترى في شئ من ذلك لانه لا دعوى لاحد عليه فالمشترى لم يعامله بشئ والعبد بالنكول صار مقرا بانه لم يقبض شيأ فلا يسمع منه دعوى القبض لتخلفه ولو كان الشريك هو الذى أقر أن العبد قبض جميع الثمن وصدقه المشتري وكذبه العبد برئ المشترى من نصف الثمن أيضا لان الموكل في نصيبه من الثمن كما يملك قبضا يوجب براءة المشترى