المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب تأخير العبد المأذون الدين
وبين ثبوت حقه في المشاركة في المقبوض بعد حل الاجل وهذا لان حق المشاركة باعتبار الشركة في أصل الدين وبتأجيله لا ينعدم ذلك ولو كان مالهما إلى سنة فقبض الشريك عاجلا ثم ان العبد أخر حقه للغريم سنة أخرى وهو يعلم بقبضه أو لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ما قبض شريكه حتى يمضى السنتان جميعا لان الزيادة في الاجل بعد قبض الشريك بمنزلة أصل التأجيل وقد بينا أن ذلك يمنعه من المشاركة قبل حل الاجل فلا يسقط حقه في المشاركة بعد حل الاجل فكذلك الزيادة في الاجل ولو كان المال حالا فأخذ الشريك حقه فسلمه له العبد كان تسليمه جائزا عندهم لانه يسقط حقه في المشاركة بعوضوهو ما يستوفى من الغريم من نصيبه من الدين وذلك من صنيع التجار فيكون صحيحا من العبد ولا يرجع العبد على القابض بشئ حتى يتوى ما على الغريم فإذا توى ما عليه رجع علي شريكه فيشاركه في المقبوض لانه سلم له المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة الغريم فإذا لم يسلم عاد حقه كما كان كالمحتال عليه إذا مات مفلسا ولو كان المال إلى سنة فاشترى العبد من الغريم جاية بحصته فللشريك أن يأخذ العبد بنصف حقه من الدراهم لانه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة كما هو الاصل في الشراء بالدين فكأنه استوفاه حقيقة وأحد الشريكين إذا استوفى نصيبه قبل حل الاجل كان للآخر أن يشاركه فيه فان أخذ منه نصف نصيبه من الدراهم ثم وجد العبد بالجارية عيبا فردها على البغائع بقضاء قاض عاد المال إلى أجله لان الرد بقضاء القاضى فسخ من الاصل وسقوط الاجل كان من حكم البيع ووقوع المقاصة بالثمن وقد بطل ذلك بانفساخ العقد من الاصل فعاد المال إلى أجله واسترد العبد من شريكه ما أخذه منه لانه أخذه باعتبار أنه استوفى نصيه بالمقاصة وقد بطل ذلك من الاصل بانفساخ البيع فتبين أنه استوفى منه بغير حق فيلزمه رده ولو كان ردها بغير قضاء أو باقالة لم يرجع على الشريك بشئ مما أعطاه لان هذا السبب بمنزلة العقد المبتدأ في حق الشريك فلا يتبين به بطلان المقاصة وحكم الاستيفاء من العبد لنصيبه في حق الشريك فلهذا لا يرجع عليه بشئ ويكون للعبد ولشريكه على الغريم الخمسمائة الباقية إلى أجلها وللعبد على الغريم خمسمائة حالة فكان ينبغى أن يكون هذا مؤجلا عليه لان الاقالة والرد بغير قضاء القاضى فسخ في حقهما والاجل في هذا المال من حقهما ولكن هذا بناء على الاصل الذى بينا فيما أمليناه من شرح الزيادات ان الاقالة والرد بغير قضاء القاضى فسخ في حقهما فيما هو من حكم ذلك العقد خاصة فأما فيما ليس من حكم ذلك فالعقد يكون