المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب بيع المولى عبده المأذون الخ
الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة فكذلك الدين المحيط بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى وهذا لان الخلافة في الموضعين جميعا باعتبار انعدام الاهلية للملك في المكتسب فالميت ليس بأهل للمالكية كالرقيق لان المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء والموت ينافى ذلك كالرق بل أظهر فالرق ينافى مالكية المال دون النكاح والموت ينافيهما جميعا ثم لقيام حاجة الميت إلى قضاء ديونه يجعل كالمالك حكما حتى لا يملك الوارث كسبه فكذلك العبد لقيام حاجته يجعل كالمالك حكما وهذه الحاجة ليست كالحاجة إلى الطعام والكسوة فان الرقيق لا يحتاج إلى ذلك لانه يتسوجب النفقة على المولى إذا لم يكن له كسب وليس الكسب نظير الرقبة لان المولى ليس يخلفه في ملك الرقبة بل كان مالكا للرقبة لا بالاكتساب من العبد فبقى ملكه في الرقبة بعد لحوق الدين وهو نظير المكاتب فالمولى مالك رقبته حتى ينفذ منه العتق في رقبته وتؤدى به كفارته وبه يتبين أن ملكه في الرقبة مطلق ومع ذلك لقيام حاجته لا يملك الولي كسبه فكذلك في العبد المديون لا يملك كسبه وان كان يملك رقبته ولا عتق فيمالا يملك ابن آدم وإذا أقر العبد المحجور عليه باستهلاك ألف درهم لرجل لم يؤخذ به حتى يعتق فإذا عتق أخذ بذلك لانه محجور عن الاقرار لحق المولى فباقراره لا يظهر وجوب الدين في حق المولى ولكن يظهر في حق العبد لانه مخاطب لا تهمة في اقراره في حقه فيؤاخذ به بعد العتق وان ضمن عنه رجل هذا الدين قبل أن يعتق أخذ به الكفيل حالا لان أصل الدين واجب على العبد وانما تأخرت المطالبة في حقه لانعدام المحل فإذا ضمنه عنه رجل فقد ضمن دينا واجبا فيؤاخذ به في الحال بمنزلة الدين على مفلس إذا ضمنه عنه انسان أخذ به في الحال لهذا المعنى فإذا اشتراه صاحب الدين فأعتقه أو أمسكه بطل دينه عن العبد لان المولى لا يتسوجب على عبده دينا ولكنه يأخذ الكفيل بالاقل من الثمن ومما ضمنه لان الدين لو كان معروفا على العبد تحول بالبيع إلى الثمن سواء بيع من صاحب الدين أو من أجنبي وهذا الدين بمنزلة المعروف في حق الكفيل فيحول إلى الثمن لانه انما يتحول إلى الثمن بقدر ما يسع من الثمن لقضاء الدين منه فبقدر ذلك يكون الكفيل مطالبا وما زاد علي ذلك سقط عن الكفيل بسقوطه عن الاصيل من كل وجه ولو لم يشتره ولكن صاحبه وهبه منه وسلمه إليه بطل دينه عن العبد وعن الكفيل لان الدين ههنا سقط عن الاصيل والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولم يخلف العبد محلا آخر يمكن تحويل الدين إليه وبراءة الاصيل باى سبب كان توجب براءة