المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب اقرار المولى على عبده المأذون
من كسبه بالدين الاول لانه أقوى ولا مزاحمة للضعيف مع القوى ثم بالدين الآخر ولو أقر عليه بجناية ثم مات المقر عليه وفي يده مال فانه يتحاص أصحاب الجناية الاولى وصاحب الدين في ذلك المال لا ستوائهما في القوة من حيث ان كل واحد منهما له نوع قوة من وجه ثم يدخل صاحب الجناية الاخيرة مع صاحب الجناية الاولى فيشاركه فيما أصاب لان صاحب الدين لما استوفى حقه خرج من الدين وحق صاحب الجناية الاولى والجناية الاخيرة سواء ( ألا ترى ) أنه لو لم يتخللهما الاقرار بالدين كانا مستويين في الكسب لان حق كل واحد منهما انما يصير مالا بعد موت المقر عليه ويتعلق بالكسب في وقت واحد والاسباب مطلوبة لاحكامها لا لاعيانها فإذا كان صيرورة الجنايتين مالا في وقت واحد كانا مستويين في الكسب كما لو أقر بهما معا فلهذا دخل صاحب الجناية الاخيرة مع صاحب الجناية الاولى ويشاركه فيما أصابه
فان قيل هذا ليس بصحيح لان ما يأخذه صاحب الجناية الاخيرة لا يسلم له وان صاحب الدين ما استوفى كمال حقه فيكون له أن يأخذ من يد صاحب الجناية الاخيرة ما يصل إليه ويقول حقى مقدم على حقك في الكسب
قلنا القول بهذا يؤدى إلى دور لا ينقطع أبدا لانه إذا أخذ ذلك منه لا يسلم له ولكن يأخذه منه صاحب الجناية الاولى لانه يقول حقى في الكسب مثل حقك فليس لك أن تفضل على بشئ من الكسب فإذا أخذ ذلك منه أتاه صاحب الجناية الاخيرة واسترد ذلك منه لان حقه مثل حقه فلا يزال يدور هكذا فلقطع هذا الدور قال لا يكون لصاحب الدين سبيل على ما يأخذه صاحب الجناية الاخيرة فان استوفى صاحب الجناية الاولى وصاحب الدين حقهما وبقى شئ أضيف ذلك الباقي إلى ما أصاب صاحب الجناية الاولى فاقتسم جميع ذلك صاحبا الجنايتين نصفين حتى يستوفيا حقهما لان حقهما في الكسب سواء والمانع لصاحب الجناية الاخيرة من المزاحمة حق صاحب الدين وقد انعدم ذلك بوصول كمال حقه إليه ولو لم يمت المقر عليه ولكن المكاتب أدى فعتق فصاحب الدين أحق بما في يد المقر عليه حتى يستوفى دينه فما فضل عنه كان للمكاتب ولا شئ لصاحب الجنايتينبعد عتق المقر عليه لما بينا ولو كان أقر عليه بجناية ثم بجناية في كلام متصل أو منقطع ثم مات المقر عليه تحاصا في تركته لان كل واحدة من الجنايتين انما تصير مالا بعد موته وتعلقهما بالكسب في وقت واحد وفى مثله المتقدم والمتأخر سواء كالمريض إذا أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاصا في تركته سواء كان الاقرار بكلام متصل أو منقطع ولو كان أقر عليه بدينين