المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب الاكراه على العتق والطلاق والنكاح
بالمال لانه لا مماثلة بين ما هو مال وبين ما ليس بمال وتقومه عند النكاح لاظهار خطر المملوك وهذا الخطر للمملوك لا للملك الوارد عليه ( ألا ترى ) أن ازالة الملك بغير شهود وبغير ولى صحيح فلا حاجة إلى اظهار الخطر عند الاتلاف فلهذا لا يضمن المتلف شيأ ولو أن رجلا أكره أمرأة أبيه فجامعها يريد به الفساد على ابيه ولم يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف المهر لان الفرقة وقعت بسب مضاف إلى الاب وهو حرمة المصاهرة ويرجع بذلك على ابنه لانه هو الذى ألزمه ذلك حكما وان كان الاب قد دخل بها لم يرجع على الابن بشئ لما قلنا وهذا الفصل أورده لايضاح ما سبق وقوله يريد به الفساد أي يكون قصده افساد النكاح فأما الزنا فلا يكون افسادا ولو أكره بوعيد قتل أو حبس حتى تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم ومهر مثلها ألف درهم جاز النكاح لما بينا أن الجد والهزل في النكاح والطلاق والعتاق سواء فكذلك الاكراه والطواعية وللمرأة مقدار مهر مثلها لان التزامالمال يعتمد تمام الرضا ويختلف بالجد والهزل فيختلف أيضا بالاكراه والطوع فلا يصح من الزوج التزام المال مكرها الا أن مقدار مهر المثل يجب لصحة النكاح لا محالة ( ألا ترى ) أن بدون التسمية يجب فعند قبول التمسية فيه مكرها أولى أن يجب وما زاد على ذلك يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه ولو أن المرأة هي التى أكرهت ببعض ما ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف ومهر مثلها عشرة آلاف فزوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ولا ضمان على المكره فيه لان البضع ليس بمال متقوم وتقومه على المتملك باعتبار ثبوت الملك فيما هو مصون عن الابتذال وهذ المعنى لا يوجد في حق المكره ثم يقول القاضى للزوج ان شئت فأتمم لها مهر مثلها وهى امرأتك ان كان كفؤا لها فان أبى فرق بينهما ولا شئ لها والحاصل أن الزوج ان كان كفؤا لها ثبت لها الخيار لما يلحقها من الضرر بنقصان حقها عن صداق مثلها والزوج متمكن من ازالة هذا الضرر بان يلتزم لها كمال مهر مثلها فان التزم ذلك فالنكاح بينهما لازم وان أبى فرق بينهما ولا شئ لها ان لم يكن دخل بها وان كان دخل بها مكرهة فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا منها بالنقصان ولا خيار لها بعد ذلك لان الضرر اندفع حين استحقت كمال مهر مثلها وان دخل بها وهى طائعة أو رضيت بما سمى لها فعند أبى حنيفة للاولياء حق الاعتراض وعندهما ليس لهم ذلك وأصله فيما إذا زوجت المرأة نفسها من كفؤ بدون صداق مثلها وقد بيناه في كتاب النكاح وان لم يكن الزوج كفؤا لها فلها