المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الاكراه على العتق والطلاق والنكاح
أن لا ترضي بالمقام معه سواء التزم الزوج لها كمال مهر المثل أو لم يلتزم دخل بها أو لم يدخل بها لما يلحقها من الضرر من استفراش من لا يكافئها فان دخل بها وهى طائعة أو رضيت فللاولياء أن يفرقوا بينهما لان للاولياء حق طلب الكفاءة ( ألا ترى ) أنها لو زوجت نفسها طائعة من غير كفوء كان للاولياء حق الاعتراض فهنا أيضا لم يوجد من الاولياء الرضا بسقوط حقهم في الكفاءة والزوج لا يتمكن من ازالة عدم الكفاءة فيكون للاولياء أن يفرقوا بينهما سواء رضى بأن يتم لها مهر مثلها أو لم يرض بذلك ولو ان رجلا وجب له علىرجل قصاص في نفس أو فيما دونها فأكره بوعيد قتل أو حبس حتى عفا فالعفو جائز لان العفو عن القصاص نظير الطلاق في أن الهزل والجد فيه سواء فانه ابطال ملك الاستيفاء وليس فيه من معنى الملك شئ ولا ضمان له على الجاني لان الجاني لم يلتزم له عوضا ولم يتملك عليه شيأ وتقوم النفس بالمال عند الخطأ لصيانة النفس عن الاهدار وهذا لا يوجد عند الاسقاط بالعفو لانه مندوب إليه في الشرع والبدل فيه صحيح ولا ضمان على المكره لانه لم يستهلك عليه مالا متقوما فان التمكن من استفياء القصاص ليس بمال متقوم ولهذا لا يضمن شهود العفو إذا رجعوا ومن عليه القصاص إذا قتله انسان لا يضمن لمن له القصاص شيأ وكذلك إذا مات من عليه القصاص لا يكون ضامنا لمن له القصاص شيأ فكذلك المكره ولو وجب لرجل على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فاكره بوعيد قتل أو حبس حتى ابرأ من ذلك الحق كان باطلا لان صحة الابراء تعتمد تمام الرضا وبسبب الاكراه ينعدم الرضا وهذا لان الابراء عن الدين وان كان اسقاطا ولكن فيه معنى التمليك ولهذا يرتد برد المديون وابراء الكفيل فرع لابراء الاصيل والكفالة بالنفس من حقوق المال لان صحتها باعتبار دعوى المال فلهذا لا تصح البراءة في هذه الفصول مع الاكراه كما لا تصح مع الهزل وكذلك لو أكره على تسليم الشفعة بعد ما طلبها لان تسليم الشفعة من باب التجارة كالاخذ بالشفعة ولهذا ملكه الاب والوصى في قول أبى حنفية وأبى يوسف رحمهما الله والتجارة تعمتد تمام الرضا وذلك يعتمد بالاكراه ولو كان الشفيع حين علم بها أراد أن يتكلم بطلبها فأكره حتى سد فمه ولم يتركه ينطق يوما أو أكثر من ذلك كان على شفعته إذا خلى عنه فان طلب عند ذلك والا بطلت شفعته لان المسقط للشفعة ترك الطلب بعد التمكن منه ( ألا ترى ) أن ترك الطلب قبل العلم بالبيع لا يبطل الشفعة لانعدام تمكنه من الطلب