المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
على التسليم والفرق أن المكره مضار متعنت والهبة لا توجب الملك بنفسها ما لم يتصل بها القبض فإذا كان الضرر الذى قصده المكره وهو ازالة ملكه لا يحصل الا بالقبض تعدى الاكراه إليه وان لم ينص عليه فأما البيع فموجب الملك بنفسه والاضرار به يتحقق متى صح فلا يتعدى الاكراه عن البيع إلى شئ آخر وإذا سلم بعد ذلك بغير أمره كان طائعا في التسليم
يوضحه أن القبض في باب البيع يوجب ملك التصرف وذلك حكم آخر غير ما هوالموجب الاصلى بالبيع وهو ملك الغير فلا يتعدى الاكراه إليه بدون التنصيص عليه وأما القبض في باب الهبة فيوجب الملك الذى هو حكم الهبة وهو ملك الغير فلهذا كان الاكراه على الهبة اكراها على التسليم ثم بسبب الاكراه تفسد الهبة ولكن الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على اصلنا أن فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض فإذا أعتقها أو دبرها أو استولدها فقد لاقى هذه التصرفات منه ملك نفسه فكانت نافذة وعليه ضمان قيمتها لان رد العين كان مستحقا عليه وقد تعذر بنفوذ تصرفه فيه فعليه قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا وإذا شاء المكره في هذا كله رجع إلى الذين أكرهوه بقيمتها لانهم أتلفوا عليه ملكه فان الاكراه بوعيد متلف يجعل المكره ملجأ وذلك يوجب كون المكره آلة للمكره ونسبة الفعل إليه فيما يصلح أن يكون آلة وهو في التسليم والاتلاف الحاصل به يصلح أن يكون آلة للمكره فإذا صار الاتلاف منسوبا إلى المكره كان ضامنا للقيمة فان ضمنهم القيمة رجعوا بها على الموهوب له لانهم قاموا في الرجوع عليه مقام من صحبهم ولانهم ملكوها بالصحبة ولو كانت قائمة من هذا الموهوب له كان لهم أن يأخذوها منه وإذا أتلفوها بالاعتاق كان لهم أن يضمنوه قيمتها
فان قيل لماذا لا تنفذ الهبة من جهتهم
قلنا لانهم ما وهبوها له وانما قصدوا الاضرار بالمكره لا التبرع من جهتهم بخلاف الغاصب إذا وهب المغصوب ثم ضمن القيمة فان هناك قصد تنفيذ الهبة من جهته فإذا ملكه بالضمان نفذت الهبة من جهته كما قصدها ولذلك لو أكرهوه على البيع والتسيلم ففعل فأعتقه المشترى أو دبره أو كانت أمة فاستولدها نفذ ذلك كله عندنا وقال زفر لا ينفذ شئ من ذلك وأصل المسألة أن المشترى من المكره بالقبض يصير مالكا عندنا خلافا لزفر رحمه الله وحجته في ذلك أن بيع المكره دون البيع بشرط الخيار للبائع فالبائع هناك راض بأصل السبب والبيع هناك يتم بموت البائع وهنا لا يتم ثم هناك المشترى لا يملكه بالقبض فهنا أولى إذ بيع المكره كبيع الهازل