المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
كله وهنا أقر بالمال مشتركا بينهما ولا وجه لاثبات الشركة لمن أكره على الاقرار له فكان الاقرار باطلا وكذلك عند محمد ان صدقه الاجنبي بالشركة وان كذبه فله نصف المال لانه أقر له بنصف المال وادعي عليه شركة الوارث معه وهنا أيضا أقر للغائب بنصف المال طائعا وادعي عليه شركة الحاضر معه فكان اقراره للغائب بنصف المال صحيحا ودعواه الشركة باطلة ولو أكرهوه على هبة جاريته لعبد الله فوهبها لعبد الله وزيد وقبضاها بامره جازت في حصة زيد لانه ملكه نصف الجارية طائعا والشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع صحة الهبة وبطلت في حصة عبد الله بالاكراه ثم الهبة انشاء التصرف فبطلانه في نصيب من أكره عليه لا يمنع من صحته في نصيب الآخر كالوصية فان من اوصى لوارثه ولاجبني جازت الوصية في نصيب الاجنبي بخلاف الاقرار ولو كان ذلك في ألف درهم بطلت الهبة كلها أما عند أبىحنيفة فلانه لا يجوز هبة ما يحتمل القسمة من رجلين إذا كان طائعا في حقهما فإذا كان مكرها في حق أحدهما كان أولى وأما عند أبى يوسف ومحمد فانما لا يجوز هنا لان الهبة بطلت في نصيب عبد الله من الاصل فلو صحت في نصيب زيد كانت في مشاع يحتمل القسمة وذلك يمنع صحة الهبة ( ألا ترى ) أنه لو وهب داره من رجل فاستحق نصفها بطلت الهبة في الثاني واستشهد لهذا بما لو اشترى دارا وهو شفيعها مع رجل غائب فقبضها ووهبها وسلمها ثم حضر الغائب فاخذ نصفها بالشفعة بطلت الهبة في النصف الآخر لان في النصف المأخوذ بالشفعة الهبة تبطل من الاصل وكذلك لو وهب لرجل دارا على أن يعوضه من نصفها خمرا فالهبة تبطل في النصف الباقي لبطلانها في النصف الذى شرط فيه الخمر عوضا وهذا بخلاف المريض إذا وهب دراه من انسان ولا مال له غيرها ثم مات فان الهبة تنتقض في الثلثين لحق الورثة وتبقى في الثلث صحيحة لان الهبة في الكل صحيحة في الابتداء وانما تنتقض في الثلثين لحق الورثة بعد موت الواهب فكان الشيوع في الثلث طارئا وذلك لا يبطل الهبة كما لو وهب داره من انسان ثم رجع في نصفها وفيما تقدم من المسائل المبطل للهبة في النصف مقترن بالسبب فبطلت الهبة في ذلك النصف من الاصل فالشيوع في النصف الباقي يكون مقارنا لا طارئا ولو أكرهوه على هبة جاريته لرجل ودفعها إليه فوهب ودفع فاعتقها الموهوب له جاز عتقه وغرم المعتق قيمتها أما قوله ولو دفعها إليه فهو فصل من الكلام فان الاكراه على الهبة يكون اكراها على الدفع بخلاف الاكراه على البيع فانه لا يكون اكراها