المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى انه اكراه أبطل الاقرار به لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فالوجيه الذى يضع الحبس من جاهه تأثير الحبس والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم نقدر فيه بشئ وجعلناه موكولا إلى رأى القاضى ليبنى ذلك على حال من ابتلى به ولو أكرهوه على أن يقر لرجل بألف درهم فأقر له بخمسمائة كان باطلا لانهم حين أكرهوه على ألف فقد أكرهوه على أقل منها فالخمسمائة بعض الالف ومن ضرورة امتناع صحة الاقرار بالالف إذا كان مكرها امتناع صحة اقراره بما هو دونه ولان هذا من عادات الظلمة أنهم يكرهون المرء على الاقرار وبدل الحط بألف ويقنعون منه ببعضه فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الالف ولو أقر بالفين لزمه ألف درهم لانه طائع في الاقرار في احد الالفين وليس من عادات الظلمة أن يتحكموا على المرء بمال ومرادهم أكثر من ذلك وفرق أبو حنيفة بين هذا وبين ما إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين فان هناك لا تقبل الشهادة على شئ وقال هناك لا يصح اقراره بقدر ألف وتصح الزيادة لان في الشهادة تعتبر الموافقة من الشاهدين لفظا ومعنى وقد انعدمت الموافقة لفظا فالالف غير الالفين وهنا المكره مضار متعنت فانما يعتبر في حقه المعنى دون اللفظوقد قصد الاضرار به بالزام الالف اياه باقراه فيرد عليه قصده ولا يلزمه الالف بما أقر به ويلزمه ما زاد عليه ولو أقر بالف دينار لزمته لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة فيكون هو طائعا في جميع ما أقر به من الجنس الآخر ولا يقال الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد في الاحكام لان هذا في الانشاآت فاما في الاخبارات فهما جنسان كما في الدعوى والشهادة فانه إذا ادعى الدراهم وشهد له الشهود بالدنانير لا تقبل والاقرار اخبار هنا فالدراهم والدنانير فيه جنسان وكذلك ان أقر له بنصف غير ما أكرهوه عليه من المكيل أو الموزون فهو طائع متى أقر به ولو أكرهوه على أنه يقر له بألف فأقر له ولفلان الغائب بألف فالاقرار كله باطل في قول أبى حنيفة وأبى يوسف سواء أقر الغائب الشركة أو أنكرها وقال محمد أن صدقه الغائب فيما أقر به بطل الاقرار كله وان قال لى عليه نصف هذا المال ولا شركة بينى وبين هذا الذى أكرهوه على الاقرار له جاز الاقرار للغائب بنصف المال وأصل المسألة ما بيناه في الاقرار ان المريض إذا أقر لوارثه ولاجبنى بدين عند أبى حنيفة وابى يوسف الاقرار باطل على كل حال لانه أقر بأن المال مشترك بينهما ولا وجه لاثبات الشركة للوارث فيبطل الاقرار