المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
خارج أو دخل عليك ليلا من الثقب بالسيف وخفت أن أنذرته يضربك وكان على أكثر رأيك ذلك وسعك أن تقتله قبل أن تعلمه إذا خفت أن يسبقك ان أعلمته وفى هذا اتلاف نفس ثم أجاز الاعتماد على غالب الرأى لتعذر الوقوع على حقيقته فكذلك فيما سبق ولو هددوه بقتل أو اتلاف عضو أو بحبس أو قيد ليقر لهذا الرجل بالف درهم فاقر له به فالاقرار باطل اما إذا هدوده بما يخاف منه التلف فهو ملجأ إلى الاقرار محمول عليه والاقرار خبر متميل بين الصدق والكذب فانما يوجب الحق باعتبار رجحان جانب الصدق وذلك ينعدم بالالجاء وكذلك ان هددوه بحبس أو قيد لان الرضا ينعدم بالحبس والقيد بما يلحقه من الهم والحزن به وانعدام الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في اقراره ثم قد بينا أن الاكراه نظير الهزل ومن هزل باقراره لغيره وتصادقا على انه هزل بذلك لم يلزمه شئ فكذلك إذا أكره عليه
فان قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة شرط الخيار وشرط الخيار يمنع صحة الاقرار
قلنا لا كذلك بل متى صح شرط الخيار مع الاقرار بالمال لا يجب المال حتى لو قال كفلت لفلان عن فلان بألف درهم على انى بالخيار لا يلزمه المال فاما إذا أطلق الاقرار بالمال وهو خبر عن الماضي فلا يصح معه شرط الخيار والاكراه هنا متحقق فانما يعتبر بموضع يصح فيه اشتراط الخيار وهذا بخلاف ما تقدم من تناول الحرام لان المؤثر هناك الالجاء وذلك ما يخاف منه التلف وهنا المانع من وجوب المال انعدام الرضا بالالتزام وقد انعدم الرضا بالاكراه وان كان بحبس أو قيد قال شريح رحمه الله القيد كره والوعيد كره والضرب كره والسجن كره وقال عمر رضى الله عنه ليس الرجل على نفسه بامين إذا ضربت أو بغتأو جوعت أي هو ليس بطائع عند خوف هذه الاشياء وإذا لم يكن طائعا كان مكرها ولو توعدوه بضرب سوط واحد أو حبس يوم أو قيد يوم على الاقرار بألف فأقر به كان الاقرار جائزا لانه لا يصير مكرها بهذا القدر من الحبس والقيد فالجهال قد يتهازلون به فيما بينهم فيحبس الرجل صاحبه يوما أو بعض يوم أو يقيد من غير أن يغمه ذلك وقد يفعل المرء ذلك بنفسه فيجعل القيد في رجله ثم يمشى تشبيها بالمقيد أرأيت لو قالوا له لنطرقنك طرقة أو لنسمنك أو لتقرن به أما كان اقراره جائز والحد في الحبس الذى هو اكراه في هذا ما يجئ منه الاغتمام البين وفى الضرب الذى هو اكراه ما يجد منه الالم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه لان نصب المقادير بالرأى لا يكون ذلك على قدر