المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥
يجئ فيه احلال الا أن فيه رخصة فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل فهو في سعة لان هذا اغرار بالدين وليس في الاول اغرار بالدين ( ألا ترى ) أن محرما لو اضطر إلى ميتة والى ذبح صيد حل له عندنا أكل الميتة ولم يحل له ذبح الصيد ما دام يجد الميتة لان الميتة حلال في حال الضرورة والصيد جاء تحريمه على المحرم جملة ولانه لو ذبح الصيد صار ميتة أيضا فيصير هو جامعا بين ذبح الصيد وتناول الميتة وإذا تناول الميتة كان ممتنعا من الجناية على احرامه بقتل الصيد والحل لاجل الضرورة فان كانت الضرورة ترتفع باحدهما لم يكن له أن يجمع بينهما ولو قيل لرجل دلنا على مالك أو لنقتلنك فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثما لانه قصد الدفع عن ماله وذلك عزيمة قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد ولان في دلالته اياهم عليه اعانة لهم على معصية الله تعالى وقد قال الله تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فلهذا يسعه أن لا يدلهم وان دلهم حتى أخذوه ضمنوا له لان بدلالته لا يخرجون من أن يكونوا غاصبين لماله متلفين فعليهم الضمان والله أعلم بالصواب
( باب اللعان الذى يقضى به القاضي ثم يتبين أنه باطل )
( قال رحمه الله ) وإذا ادعت امرأة على زوجها قذفا وجحده الرجل فأقامت عليه البينة بذلك وزكوا في السر والعلانية وأمر القاضى الزوج أن يلاعنها فأبى أن يفعل وقال لم أقذفها وقد شهدوا على بالزور فان القاضى يجبره على اللعان ويحبسه حتى يلاعن لانه ممتنع من ايفاء ما هو مستحق عليه فيحبسه لاجله ولا يضربه بالحد وقد بينا هذا في الطلاق فان حبسه حتى يلاعن وقال أشهد بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا قاله أربع مرات ثم قال ولعنة الله علي ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا والتعنت المراة أيضا وفرق القاضى بينهما ثم ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف أو بطلت شهادتهم بوجه من الوجوه فان القاضى يبطل اللعان الذى كان بينهما ويبطل الفرقة ويردهاإليه لانه تبين أنه قضى بغير حجة والقضاء بغير حجة باطل مردود ولا يقال فقد أقر بالقذف بالزنا في شهادات اللعان لان ذلك كان باكراه من القاضى اياه على ذلك والاكراه بالحبس يمنع صحة الاقرار ( ألا ترى ) انه لو هدده بالحبس على أن يقر بانه قذف هذ الرجل فاقر بذلك لم يلزمه بهذا الاقرار شئ فكذلك هنا فان قيل ذاك اكراه بالباطل وهذا اكراه بحق