المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - كتاب الاشربة
فامسكوا ما بدا لكم وتزودا فان القربة تنادى باراقة الدم والتدبير في اللحم بعد ذلك من الاكل والامساك والاطعام إلى صاحبه الا أنه للضيق والشدة في الابتداء نهاهم عن الامساك على وجه النظر والشفقة ليتسع موسرهم على معسرهم ولما انعدم ذلك التضييق أذن لهم في الامساك فأما النهى عن الشرب في الاواني فقد كان في الابتداء نهاهم عن الشرب في الاواني المتثلمة تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة ولهذا أمر بكسر الدنان وشق الروايا فلما تم انزجارهم عن ذلك أذن لهم في الشرب ففى الاواني وبين لهم أن المحرم شرب المسكر وان الظرف لا يحل شيأ ولا يحرمه وقد بينا أن المسكر ما يتعقبه السكر وهو الكأس الاخير وعن ابراهيم رحمه الله قال أتى عمر رضى الله عنه باعرابى سكران معه اداوة من نبيذ مثلث فاراد عمر رضى الله عنه أن يجعل له مخرجا فما أعياه الا ذهاب عقله فامر به فحبس حتى صحا ثم ضربه الحد ودعا باداوته وبها نبيذ فذاقه فقال أوه هذا فعل به هذا الفعل فصب منها في اناء ثم صب عليه الماء فشرب وسقى أصحابه وقال إذا رابكم شرابكم فاكسروه بالماء وفيه دليل انه ينبغى للامام أن يحتال الاسقاط الحد بشبهة يظهرها كما قال عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات وقد كانوا يفعلوان ذلك في الحدود كلها وفى حديث الشرب على الخصوص لضعف في سببه على ما روى عن على رضى الله عنه قال ما من أحذ أقيم عليه حدا فيموت فآخذ في نفسي في ذلك شيأ الا حد الخمر فانه يثبت بآرائنا فلهذا طلب عمر رضى الله عنه مخرجا له وفيه دليل على أن السكران يحبس حتى يصحو ثم يقام عليه الحد لان المقصود هو الزجر وذلك لا يتم بالاقامة عليه في حال سكره فانه لاختلاط عقله ربما يتوهم أن الضارب يمازحه بما يضربه والمقصود ايصال الالم إليه ولا يتم ذلك ما لم يصح تأخير اقامة الحد بعذر جائز كالمرأة إذا لزمها حد الزنا بالرجم وهى حبلى لا يقام عليها حتى تضع وفيه دليل انه لا بأسبشرب نبيذ الزبيب إذا كان مطبوخا وان كان مشتدا فان عمر رضى الله عنه قد شرب منه بعد ما صب عليه الماء وسقى أصحابه ثم لم يبين أن الاعرابي أذن له في الشرب من اداوته ولكن الظاهر انه شرب ذلك باذنه حتى روي انه قال أتضربني فيما شربته فقال عمر رضى الله عنه انما حددتك لسكرك فهو دليل انه إذا سكر من النبيذ الذى يجوز شرب القليل منه يلزمه الحد وعن حماد رضى الله عنه قال دخلت على ابراهيم رحمه الله وهو يتغدى فدعا بنبيذ فشرب وسقاني فرأى في الكراهة فحدثني عن علقمه رحمه الله انه كان يدخل على عبد الله