المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - كتاب الاشربة
ابن مسعود رضى الله عنه فيتغدي عنده ويشرب عنده النبيذ يعنى نبيذ الحر وقد روي أن ابن مسعود رضى الله عنه كان يعتاد شربه حتى ذكر عن أبى عبيدة انه أراهم الجر الاخضر الذى كان ينبذ فيه لابن مسعود رضى الله عنه وعن نعيم بن حماد رضى الله عنه قال كنا عند يحيى بن سعيد القطان رحمه الله وكان يحدثنا بحرمة النبيذ فجاء أبو بكر بن عياش رحمه الله فقال أسكت يا صبي حدثنا الاعمش عن ابراهيم عن علقمة رحمه الله انه شرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نبيذا مشتدا صلبا وكذلك علي بن أبى طالب رضى الله عنه نبيذا مشتدا كان يعتاد شربه وقد روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال سقاني على رضى الله عنه نبيذا فلما رأى ما بى من التغير بعث معى قنبرا يهدينى وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليا رضى الله عنه قال أن القوم ليجتمعون على الشراب وهو لهم حلال فلا يزالون يشربون حتى يحرم عليهم يعنى إذا بلغوا حد السكر وكذلك عمر رضى الله عنه كان يشرب المثلث ويأمر باتخاذه للناس حتى روى عن داود بن أبى هند قال قلت لسعيد بن المسيب الطلاء الذى يأمر عمر رضى الله عنه باتخاذه للناس ويسقيهم منه كيف كان قال كان يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقي ثلثه والمراد انه كان يسقيهم بعد ما يشتد لما ذكر عن عمر رضى الله عنه قال انا ننحر جزورا للمسلمين والعنق منها لآل عمر ثم يشرب عليه من هذا النبيذ فيقطعه في بطوننا ولكثرة ما روى من الآثار في اباحة شرب المثلث ذكر أبو حنيفة رحمه الله فيما عد منخصال مذهب أهل السنة وان لا يحرم نبيذ الجر وعن بعض السلف قال لان أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلى من أن أحرم نبيذ الجر وانما قال ذلك لما في التحريم من رد الآثار المشهورة واساءة القول في الكبار من الصحابة رضي الله عنهم وذلك لا يحل فاما مع الاباحة فقد لا يعجب المرء الاصابة من بعض المباحات للاحتياط أو لانه لا يوافق طبعه وهذه الرخصة تثبت بعد التحريم فقد كانوا في الابتداء نهوا عن ذلك كله لتحقيق الزجر هكذا روى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال شهدت تحريمه كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ذك ونسيتم فبهذا تبين أن ما يروى من الآثار في حرمته قد انتسخ بالرخصة فيه بعد الحرمة وعن ابراهيم رحمه الله قال انما كره التمر والزبيب لشدة الغش في ذلك الزمان كما كره اللحم والتمر وكما كره أن يقرن الرجل بين التمرتين فاما اليوم فلا بأس به وهذا منه بيان تأويل النهى عن شراب الخليطين وانه لا بأس به اليوم وعن ابراهيم قال قول الناس ما أسكر كثيره