المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب الصلح في الدين
حقيقة وهذا لان الصلح يصحح بطريق المبادلة ما أمكن ومبادلة الكر بعشرة دراهم صحيحة الا أن مبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق فمن حجة المصالح مبادلة الكر بعشرة دراهم صحيحة الا أن يقول انما توصلت إلى نصيبي لانى تجوزت بدون حقي فان أردت أن تشاركني فتجوز بما تجوزت به لادفع اليك نصف ما قبضت وهى خمسة دراهم فلهذا كان الخيار لقابض الدراهم في ذلك ولو باعه حصة من الطعام بعشرة دراهم ضمن لشريكه ربع الكر ولا خيار له في ذلك لان مبنى البيع على الاستقصاء فيصير هو بطريق البيع كالمستوفى بجميع نصيبه لشريكه نصفه ولان البيع عقد ضمان فيصلح أن يكون موجبا لشريكه عليه ضمان نصف نصيبه والصلح عقد تبرع فلا يكون موجبا للضمان على المتبرع الا أن يلتزم ذلك باختياره ثم في الشراء إذا رجع بربع الكر فما بقي في ذمة المطلوب وذلك نصف الكر يكون مشتركا بينهما كما لو قبض أحدهما نصيبه وشاركه الآخر فيه ولو كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسأئة وباع الآخر نصيبه منه بخسمائة وكتبا عليه صكا واحدا بألف ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه لان نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا نثبت الشركة بينهما باتحاد الصلك كما لو أقرضة كل واحد منهما خمسمائة وكتبا بالالف صكا واحدا وكذلك لو باعاه صفقة واحده على أن نصيب فلان منه مائة لان تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة بدليل أن للمشترى أن لا يقبل البيع في نصيب أحدهما وكذلك لو اشترط أحدهما أن نصيبه خمسمائه بخية وشرط الآخر خمسمائة سوداء لان التسمية تفرقت ويغنى نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وصفا فأما إذاباعاه صفقة واحدة بثمن واحد فأيهما قبض من ذلك شيئا شركة الاخر فيه لانه دين وجب لهما بسبب واحد بدلا عما هو مشرك بينهما فلا يقبض أحدهما شيئا الا بشركة الآخر لان المقبوض إما أن يكون عين ما كان في الذمة أو بدلا عنه وحكم البدل حكم المبدل ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم بخية فصالحه أحدهما من نصيبه على خمسمائة زيوف أو على خمسمائة سود كان لشريكه أن يأخذ منه نصفها لان ثبوت حق المشاركة له باعتبار قبضه فانما ينظر إلى صفة المقبوض فيشاركه فيه ويأخذ منه نصفه وهذا لان المستوفى انما وصل إلى حقه لانه تجوز بدون حقه فعل الآخر أن يتجوز به إذا أراد مشاركته لان مشاركته لا تكون الا بعد رضاه بقبضه وعند الرضا يصير كأنهما قبضا ذلك وإذا كان لرجلين على رجل كر حنطة فصالحه