المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه
ماله ففى القياس له أن يقبض العبد ولا يكون للمرتهن أن يحبس الرهن برأس المال لان العبد كان مرهونا بالمسلم فيه وقد سقط لا إلى بدل ورأس المال دين آخر واجب بسبب آخر وهو القرض فلا يكون العبد مرهونا به كما لو كان له على غيره دراهم ودنانير فرهنه بالدنانير رهنا ثم أبرأه المرتهن عن الدنانير لا يكون له أن يحبس الرهن بالدراهم وفى الاستحسان له أن يحبس الرهن حتى يستوفى رأس المال لانه ارتهن بحقه الواجب بسبب العقد الذى جرى بينهما وحقه في المسلم فيه عند قيام العقد وحقه في رأس المال عند فسخ العقد فيكون له أن يحبس الرهن بكل واحد منهما كمن ارتهن بالمغصوب به فهلك المغصوب كان له أن يحبس الرهن حتى يستوفى قيمته لان الواجب بالغصب استرداد العين عند قيامه والقيمة عند هلاكه وهذا لان المسلم فيه مع رأس المال أحدهما بدل عن الآخر ولهذا لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الاقالة والرهن بالشئ يكون رهنا ببدله لان البدل يقوم مقام الاصل وحكمه حكم الاصل فان هلك العبد في يده من غير أن يمنعه فعلى المرتهن أن يعطى مثل الطعام الذى كان على المسلم إليه ويأخذ رأس ماله لانه بقبض الرهن صارت ماليته مضمونة بطعام السلم وقد بقى حكم الرهن إلى أن هلك فصار بهلاك الرهن مستوفيا طعام السلم ولو استوفاه حقيقة قبل الاقالة ثم تقايلا أو بعد الاقالة لزمه رد المستوفى واسترداد رأس المال فكذلك هناك وهذا لان الاقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها فهلاك الرهن لا يبطل الاقالة وان صارمستوفيا طعام السلم ومحمد يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين فصل المتعة فهناك جعل الرهن بعد الطلاق محبوسا بالمتعة وجعلها بهلاك الرهن مستوفية للمتعة وهنا جعل الرهن محبوسا برأس المال وجعله هناك هالكا بطعام السلم لان المتعة في جزء من مهر المثل فان الطلاق مسقط فلا يصلح أن يكون موجبا دينا آخر ابتداء وإذا كان بمنزلة الجزء فهو كنصف المسمى فانما يبقى حكم الضمان بقدره وهذا رأس المال ليس بجزء من المسلم فيه وعند هلاك الرهن انما يتم الاستيفاء من وقت القبض ولهذا تعتبر القيمة من وقت القبض فانما يصير مستوفيا لما صار مضمونا به
وتوضيحه ان بالطلاق سقط مهر المثل لا إلى بدل ولا يمكن ايفاء ضمان المهر في مهر المثل وقد سقط لا إلى بدل فلهذا بقى الرهن بقدر المتعة رهنا بالاقالة وسقط السلم فيه لا إلى بدل ولكن إلى بدل وهو رأس المال لما بينا ان أحدهما بدل عن الآخر فلهذا بقى ضمان الرهن بالطعام كما انعقد عند القبض وكذلك لو وهب له رأس المال بعد الصلح ثم