المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب جناية الرهن على الراهن والمرتهن
كان سقط حقه في الدين ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك العين فربما يكون له في ملك العين غرض صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية وربما يكون بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له ففى اثبات الخيار له توفير النظر عليه وقد بينا أن اعتبار الجناية لحق المرتهن صحيح وبه فارق ما لو جنى على مال المرتهن لانه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية فانه لا يستحق بها الملك ولكن المستحق بالدين مالية العبد فتباع فيه أو يقضيها المولى وذلك مستحق له بدينه فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله فلهذا لا يعتبر وأبو حنيفة رحمه الله يقول المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل الدين بمنزلة المالك في حكم جنايته ( ألا ترى ) انه لو جنى على غيره كان الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو كان مالكا فكذلك في الجناية عليه يجعل كالمالك فلا تعتبر جنايته عليه وهذا لان أصل حق المجني عليه في بدل الفائت وهو الارش الا أن للمولى أن يخلص نفسه من ذلك بدفع العبد ان شاء ولا يمكن اعتبار جنايته على المرتهن في استحقاق أصل البدل لانه لو وجب ذلك كان قراره عليه ولا يجب على نفسه ارش الجناية ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت الملك له في العبد فان ذلك لا يكون الا باختيار الراهن والراهن لا يختار ذلك خصوصا إذا لم يكن عليه من الفداء شئ فصار هذا وجنايته على مال المرتهن سواء ( ألا ترى ) ان في جانب الراهن سوى بين جناية المغصوب على المغصوب منه أو على الغاصب والمرهون مضمون على المرتهن كما أن المغصوب مضمون على الغاصب فسوى بينهما في جانب الضمان فقال لا تعتبر جناية المرهون على المرتهن كما لا تعتبر جناية المغصوب على الغاصب وفرق بينهما في جانبالمالك فقال ضمان الغاصب إذا تقرر وجب الملك فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه واستقر الضمان على الغاصب ثبت الملك له من وقت الغصب فتبين أن العبد جني على غير ملكه فلهذا اعتبر فأما ضمان الرهن وان تقرر على المرتهن فلا يوجب الملك له في العين فلا يتبين به ان جنايته كانت على غير مالكه فلهذا كان هدرا فصار الحاصل أن المرهون من حيث انه مضمون المالية كالمغصوب ومن حيث ان عينه أمانة كالوديعة فلاعتبار أنه كالامانة من وجه تجعل جنايته على المالك هدرا ولاعتبار أنه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الضامن هدرا قال ولو كانت الجناية منه على ابن الراهن أو ابن المرتهن كان كالجناية على الاجنبي يدفع بها أو يفدى بمنزلة جنايته قبل عقد الرهن قال لان ابن الراهن وابن المرتهن في ملك العبد وماليته كأجنبي فجنايته عليهما توجب الدفع أو الفداء وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله انه لا تعتبر جنايته على