المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الصلح في الغصب
يساوى عشرين درهما فتقايلا السلم ثم مات المريض ولا مال له غيره فان الاقالة تجوز في ثلث الكر ويرد على الورثة ثلثى رأس المال وثلث الطعام ولان المريض بالاقالة حابى بنصف ماله ولا يمكن تصحيح المحاباة فيما زاد على الثلث ولا وجه لا زالة المحاباة في الزيادة بأن يغرم ذلك المسلم إليه من ماله لان فيه عود الزيادة على رأس المال من رب السلم بطريق الاقالة وذلك لا يجوز ولا وجه إلى ابطال الاقالة لان اقالة السلم لا يحتمل التبعيض فيتعين الاطلاق الذى قلنا وهو تصحيح الاقالة في ثلثى الكر وابطالها في الثلث لانه لو كان للمريض سوى هذا عشرة دراهم لكانت الاقالة تصح في الكل فانه يسلم للورثة عشرون درهما والمحاباة بقدر عشره فيقسمالثلث والثلثان فالسبيل فيه أن نضم ما عدمنا إلى الموجود ثم ننظر إلى ما عدمنا انه كم هو من الجمله فتبطل الاقالة بقدره والعشرة التى عدمنا من الجملة الثلث فنبطل الاقالة في ثلث الكر ونجوزها في ثلثى الكر بثلثي رأس المال فيحصل للورثة ثلث كر قيمتة ستة وثلثان وثلثا رأس المال ستة وثلثان فذلك ثلاثة عشر وثلث ويجعل للمسلم إليه ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة وثلاثين فانما نفذ بالمحاباة له في ستة وثلاثين وقد سلم للورثة ضعف ذلك فينقسم الثلث والثلثان فان قيل كيف تبطل الاقالة في الثلث والاقالة في السلم لا ناقض لها قلنا انما ينفذ من تصرفات المريض ما يحتمل النقض بعد وقوعه فأما ما لا يحتمل النقض فالحكم فيه يثبت على سبيل التوقف كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في العتق وقد قررنا هذا الاصل في كتاب العتاق والله أعلم بالصواب
( باب الصلح في الغصب )
( قال رحمه الله ) رجل غصب عبدا من رجل ثم صالحه صاحبه من قيمته على دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز بمنزلة ما لو باع العبد منه بثمن حال أو مؤجل جاز سواء قل الثمن أو كثر فان كان العبد مستهلكا فأقام الغاصب البينة أن قيمتة أقل مما صالحه عليه بكثير لم تقبل بينته في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله تقبل بينته ويرد زيادة القيمة على الغاصب ان كان العبد مستهلكا وقت الصلح وان كان قائما فالصلح ماض وأصل المسألة أن الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته يجوز في قول أبى حنيفة ولا يجوز في قولهما ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول موضع الخلاف إذا كان آبقا فأما إذا كان