المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب الصلح في السلم
عاد إليه عين آخر فلهذا لزمه عند الاقالة قيمة الثوب ولو رجع في الهبة ثم ناقضه السلم رد عليه بعينه لان الرجوع فسخ الهبة سواء حصل بقضاء أو بغير قضاء وانما يعود إليه الملك الذى كان قبل الهبة وإذا مات رب السلم أو المسلم إليه ثم صالح الحي الوارث وماتا جميعا صالح الوارث على رأس المال جاز لان الوارث خلف المورث فيما كان له والصلح على رأس المال اقالة تستفاد بملك دون العقد ( ألا ترى ) أن الوكيل بالشراء لا يملك الاقالة بعد الشراء والموكل يملكها لان الملك له فإذا كان الوراث قائما مقام المورث في الملك قام مقامه في الاقالة أيضا وإذا صالح رب السلم المسلم إليه على أن يرد عليه رأس المال وبعض المسلم فيه لم يجز لان هذا استبدال للمسلم فيه فان بمقابلة نصف المسلم فيه نصف رأس المال وهو قد صالحه على أن يرد عليه بمقابلة نصف المسلم فيه جميع رأس المال فيكون هذا استبدالا وذلك باطل ولوكان رأس المال ثوبا فصالحه على أن ابراه عن الطعام علي أن يرد عليه رب السلم خمسة دراهم فهذا باطل أيضا لان المسلم فيه يأخذ الخمس أيضا بغير شئ أعطاه اياه فان الطعام قد سقط عنه كله ومثل هذا يكون ربا وإذا كان رأس المال عرضا فصالحه فباعه المسلم إليه من رب السلم بطعام مثل طعامه أو أكثر جاز وان رب السلم بائع لذلك العرض وقد اشترى بعد السلم بمثل ما باعه أو باكثر وذلك جائز وان باعه بأقل لم يجز لانه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد السلم وهو المسلم فيه فغير جائز لانه استرباح على ما لم يدخل في ضمانه وقد بيناه في البيوع وكذلك لو كان ذلك بطريقة الصلح وإذا كان رأس المال شاة فأصاب المسلم إليه من لبنها وصوفها وسمنها ثم صالحه على رأس المال جاز وعليه ثمنها لمكان الزيادة المتولدة من العين كما في الولد الذى قد منا قال الا أن يرضى رب السلم أن يأخذه الشاة بعينها ومراده إذا لم تكن الزيادة قائمة ولكن المسلم إليه هنا استهلكها فان لم يجب عليه عوض بالاستهلاك فيكون هذا بمنزلة تفويته جزأ من عينها وذلك يمنع رد عينها بعد الاقالة الا أن يرضى به رب السلم فهذا مثله وكذلك لو كان نخلا فأكل من ثمرتة بخلاف الولد الذى أعتقه فهناك ولاء الولد باق له والولاء أثر من آثار الملك فيكون بقاؤه كبقاء ملكه في الولد فيمنع رد عينها وان رضى رب السلم بها رهنا بعد الاستهلاك لم يبق شئ من الزيادة فوزان هذا من ذلك أنه لو قتل الولد ولو كان عبدا فأكل من غلته ثم صالحه على رأس المال كان عليه أن يرد العبد ولا يرد الغلة لان الغلة ليست متولدة من العين وقد بينا الفرق بينها وبين الزيادة في البيوع قال فإذا كان