المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب رهن الوصى والولد
بمنزلة الاجنبي وهم أحق بالكسب منه يصرفون ذلك إلى حوائجهم وهذا بخلاف الوكيل بالبيع فانه لا يبيع من هؤلاء وكذلك الوصي لانه في البيع متهم في حق هؤلاء وفى الرهن لا يكون متهما لان حكم الرهن واحد وهو انه مضمون بالاقل من قيمته ومن الدين سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي فلانتفاء التهمة ينفذ تصرفه معهم ولو رهن الوصي مال اليتيم ثم غصبه فاستعمله حتى هلك عنده فهو ضامن لقيمته لانه بالغصب صار جانيا على حق المرتهن مفوتا ليده المستحقة فهو في ذلك كالاجنبي ضامن لقيمته يقضى منه الدين إذا كان حالا والفضل لليتيم فان لم يكن حل فالقيمة رهن لانه في الغصب والاستعمال لا يكون عاملا لليتيم في ماله بل يكون هو فيه كاجنبي آخر فيتقرر الضمان عليه وان استدانه الوصي على نفسه ورهن متاعا لليتيم في ذلك فهو جائز وكذلك الولد في هذه وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله لا يجوز شئ من ذلك لانه صرف مال اليتيم إلى منفعة نفسه من غير حاجة وليس للاب والوصى ذلك ( ألا ترى ) أنه ليس لهما أن يقضيا دينهما بمال الصغير فكذلك لا يكون لهما ان يرهنا متاع اليتيم بدينهما ولكنا نقول للاب والوصى أن يودعا مال الصغير من هذا الرجل والمنفعة للصغير في الرهن أظهر منه في الايداع لانه في الايداع إذا هلك بطل حق الصغير وفى الرهن إذا هلك صار المرتهن مستوفيا لدينه وكانا ضامنين للصغير مالية الرهن وهذا بخلاف حقيقة الايفاء لانه اخراج ملك الدين من ملك الصغير بغير عوض يدخل في ملكه بمقابلته في الحال فلا ينفذ منهما فأما بالرهن فلا تخرج العين عن ملكه ولكن يتعين حافط يحفظها وهو المرتهن فهو كالايداع من هذا الوجه وان سلطا المرتهن على بيعه فهو نظير التوكيل بالبيع ولهما ذلك في مال الصغير وفى الحقيقة هذه المسألة تنبنى على البيع فان الاب أو الوصي إذا باع مال اليتيم من غريم نفسه بمثل ما عليه من الدين عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يصير الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير وعند أبى يوسف رحمه الله لا يصير الثمن قصاصا بدينه فإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء دين نفسه بمال اليتيم بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن وعندهما لما كان يملك ذلك بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن لانه ليس في الرهن ضرر على الصبي الا أن يصير قاضيا دينه عند هلاك ضامنا مثله لليتيم فهوكالبيع في هذا الحكم وإذا رهن الاب من نفسه متاع الصغير فهو جائز كما يجوز بيعه مال الصغير لنفسه قال بخلاف الوصي لان الاب يملك التصرف مع نفسه وان لم يكن فيه منفعة