المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب رهن المكاتب والعبد
منهما كانت مرهونة بنصف الدين مقصودا بخلاف الاول فالسعاية على الولد هناك باعتبار انه جزء من أجزاء الام لان حكم الرهن ثابت فيه بطريق السعاية والام كانت مرهونة بجميع الدين وكان وجب عليها السعاية في جميع الدين بهذا الطريق فيجب ذلك على ولدها الذى هو جزء منها إذا كان مثلها في الصفة يقول فان ولدت هذه الباقية بنتا ثم ماتت قبل أن تسعى في شئ وقيمتها مثل قيمة أمها أو أقل أو أكثر سعت في خمسمائة تامة لانها جزء من أجزاء الام وقد كانت الام مرهونة بخمسمائة خرجت بالتدبر من الرهن ووجب عليها السعاية في ذلك فتجب على ولدها الذى هو جزء منها السعاية في ذلك القدر أيضا لان هذا الجزء نصفها ولو كانت ولدتها قبل التدبير ثم دبرهما جميع وقيمتها مثل قيمة أمها سعت في مائتين وخمسين لان حكم الرهن ثبت في الولد حين انفصل قبل التدبير وانقسم ما في الام من الدين على قيمتها وقيمة الولد بشرط بقاء الدين إلى يوم الفكاك على هذه القيمة وقد بقى فانه صار مقصودا بالتدبير وذلك بمنزلة الفكاك لانه يخرج به من الرهن فوجبت عليها السعاية فيما كان فيها من الدين وهو مائتان وخمسون وإذا صار مقصودا يوجب السعاية فيما كان علىالام بخلاف بالاول فهناك انما انفصل الولد بعد ما خرجت الام من الراهن بالتدبير فلم يصر الولد مقصودا بالسعاية في شئ حين لم يصر مقصودا بالفكاك بل هو في حكم جزء من الام فعليه السعاية فيما وجب عليها وهذا بخلاف ما إذا انفصل الولد حرا لان الذى انفصل حرا ليس على صفة الام فان كسبه ليس لمولاه بل هو أحق به فلا يمكن أن يجعل تبعا في السعاية الواجبة بحكم الرهن فاما الذى انفصل مدبرا فهو نصف الام فيلزمه من السعاية ما كان على الام ولو رهن أمة تساوى الفا فولدت بنتا تساوى ألفا ثم دبر المولى الام وهو معسر فعلى الام ان تسعى في خمسمائة لان نصف الدين تحول منها إلى الولد وهو نائب فيه ما بقى الولد والمولى بالتدبير صار مستردا للام فعليها أن تسعى فيما كان فيها من الدين عند التدبير وذلك خمسمائة فان ماتت ابنتها سعت في الالف تامة لان الولد لم يصر مقصودا بالفكاك حين لم يدبر الولد وبالفكاك صار كان لم يكن فتبين ان جميع الدين كان في الام وقد أخرجها من الرهن بالتدبير فعليها أن تسعى في جميع الالف فان لم تمت البنت وماتت الام ثم دبر البنت فعلى البنت أن تسعى في خمسمائة لانها صارت مقصوده بالفكاك حين دبرها فيستقر ما كان فيها من الدين وذلك خمسمائة فعليها أن تسعى في ذلك وبعد ما صارت مقصودة