المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب الشهادة في الرهن
يده بجهة الغصب أو الاجارة أو الاعارة كما لو شهد به شهوده وذو اليد خصم له في ذلك ( ألا ترى ) أن شهود المدعى لو شهدوا أن ذا اليد أخذ منه هذا المال لامر بالرد عليه وان لم يشهدوا بالملك للمدعى فكذلك هنا وإذا اختلف الراهن والمرتهن في عين الراهن وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لانه هو المدعى المحتاج إلى اثبات حقه بالبينة في العين التى ادعاها والراهن منكر لذلك ثم الالزام في بينته دون بينة الراهن لان الرهن لا يتعلق به اللزوم فيجانب المرتهن وهو متمكن من الرد متى شاء فالعين التى أثبت الراهن بينة الرهن منها قد انتفى ذلك بجحود المرتهن فان جحوده أقوى من رده وتبقي دعوى المرتهن حقه في العين الاخرى وقد أثبته بالبينة وهو لازم في جانب الراهن وان كان الشيئان اللذان اختلفا فيهما قد هلكا في يد المرتهن فالبينة بينة الراهن لان المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن فالراهن هو المدعى للزيادة فيما أوفى وقد أثبته بالبينة ولو قال المرتهن ارتهنتهما جميعا وقال الراهن بل رهنتني هذا وحده وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لانها أثبتت الزيادة في حقه وإذا قال المرتهن رهنتني هذا العبد بالف درهم وقبضته منك ولى عليك سوى ذلك مائتا دينار لم يعطى بها رهنا وقال الراهن غصبتني هذا العبد ولك على ألف درهم بغير رهن وقد رهنتك بالمائتى الدينار أمة يقال لها فلانة وقبضتها منى وقال المرتهن لم أرتهن منك فلانة أمتك والعبد والامة بقيا في يدى المرتهن فانه يحلف الراهن على دعوى المرتهن لان عقد الرهن معلق به اللزوم في جانب الراهن فالمرتهن يدعى عليه حقا لنفسه لو أقر به يلزمه فإذا أنكر يستحلف فان حلف يبطل الرهن في العبد وان نكل عن اليمين كان العبد رهنا بالالف وأما المرتهن فلا يحلف في الامة بشئ ولكنها ترد على الراهن لان عقد الرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فجحوده الرهن في الامة بمنزلة رده اياها وله أن يردها على الراهن وان كانت مرهونة عنده فالاستحسان لا يكون مفيدا فيها وان قامت البينة لهما أثبتت بينة المرتهن لانها ملزمة للراهن وبينة الراهن لا تلزم المرتهن شيئا في الامة فلا معنى للقضاء بها الا أن تكون الامة قد ماتت في يدى المرتهن فحينئذ يقضي ببينة الراهن أيضا لانه أثبت أن المرتهن صار مستوفيا المائتي الدينار بهلاك الامة في يده وذلك يلزمه في حق المرتهن وإذا أقام الراهن البينة أنه رهن هذا الرجل عبدا يساوى الفين بألف وقبضه منه وأنكر المرتهن ذلك ولا يدرى ما فعل العبد فالمرتهن ضامن لقيمة العبد كلها لان الراهن أثبت ببينته انه يسلم العبد