المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب الحكمين
ما قد تم به فينبغي أن لا تقبل بينته ولا يحلف خصمه كالبائع إذا زعم أنه كان باع العين من فلان قبل أن يبيعه من هذا المشترى بخلاف الخلع فان هناك هي مناقضة في الدعوى أيضا ولكن البينة على الاطلاق مقبولة من غير الدعوى والجواب أن يقول هو غير مناقض في دعواه لان قبوله الصلح لا يكون اقرارا منه بوجوب شئ عليه ولكنه يدعى خلاف ما يشهدله الظاهر لان العقود في الظاهر محمولة على الصحة فلا يقبل قوله في ذلك الا بالبينة وعند عدم البينة القول قول خصمه مع اليمين لكون الظاهر حجة وشاهدا له وان كانت الوديعة قائمة بعينها وهى مائه درهم فصالحه منها على مائة درهم بعد اقرار أو انكار لم يجز إذا قامت البينة على الوديعة لانها عين في يد المودع فيكون الصلح عنها معاوضة ومعاوضة المائة بالمائتين باطل ولا يمكن تصحيحه بطريق الابراء والاسقاط لان العين لا تحتمل ذلك وان لم تقم بينة وكان المودع منكرا فالصلح جائز عند دعوى الدين عند انكار المودع وعجز المدعى عن الدار وانه بمنزلة البيع فلهذا صح العقد بدون الاضافة إلى الموكل ثم المقصود من الصلح قطع المنازعة وقطع المنازلة واجب ما أمكن باعتبار معنى البيع وإذا صح الصلح غير مضاف إلى الموكل انقطعت المنازعة بينهما فوجب المصير إلى ذلك استحسانا والله أعلم بالصواب
( باب الحكمين )
( قال رحمه الله ) الاصل في جواز التحكيم قوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) والصحابة رضى الله عنهم كانوا مجمعين على جواز التحكيم ولهذا بدأ الباب بحديث الشعبى رحمه الله قال كان بين عمر وأبى بن كعب رضى الله عنهما مدارأة بينهما في شئ فحكما بينهما زيد بن ثابت رضى الله عنه فأتياه فخرج زيد بن ثابت اليهما وقال لعمر رضى الله عنه ألا تبعث إلى فأتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر رضى الله عنه في بيته يؤتى الحكم فأذن لهما فدخلا وألقى لعمر وسادة فقال عمر رضي الله عنه هذا أول جورك وكانت اليمين على عمر رضى الله عنه فقال زيد لابي رضى الله عنه لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال عمر يمين لزمتني فلاحلف فقال أبى رضي الله عنه بل يعفى أمير المؤمنين ويصدقه والمراد بالمدارأة الخصومة واللجاج قال الله تعالى ( فادارأتم فيها ) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ثابت بن شريك رضى الله عنهما لا يدارى ولا يمارى أي لا يلاحى و