المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب بطلان المال عن الكفيل من غير اداء ولا ابراء
الثوب الاول لبقاء القبض فهو نظير ما لو ناقصه الرهن أو تبادلا رهنا برهن على ما بينا وهذا في الحقيقة بناء على أصل زفر رحمه الله ان الزيادة في الثمن والبيع لا يثبت ملحقه بأصل العقد وقد بينا في البيوع وفى الاستحسان و هو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى ونثبت الزيادة في الرهن في حكم الدين لان تراضيهما على الزيادة بعد العقد بمنزلة تراضيهما عليه عند العقد ولو رهنه في الابتداء يومين بالعشرة جاز الرهن وانقسم الدين على قيمته فكذلك هنا يقسم الدين على قيمة الاصل وقت العقد وعلى قيمة الزيادة وقت القبض وهذا بخلاف ما إذا تبادلا رهنا برهن فلم يوجد هناك اقتراض منهما على ثبوت حكم الرهن فيهما جميعا توضيحه انه بالناس حاجة إلى تصحيح هذه الزيادة وربما نطق المرتهن بالابتداء انه في الرهن وفاء بدينه ثم ثبت له خلاف ذلك فلا يرضى برهن لا وفاء فيه فيحتاج الراهن برد عين آخر ليطمئن قلبه والزيادة في الرهن تجوز ان ثبت حكما فان المرهونة إذا ولدت يكون الولد زيادة تثبت في الرهن حكما فيجوز اثباته أيضا فضلا والفضل الثاني في الزيادة بالدين فان المرتهن إذا زاد الراهن عشرة أخرى ليكون الرهن عنده رهنا بهما جميعا فهذه الزيادة لا تثبت في حكم الرهن في القياس وهو قول أبى حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله وفى الاستحسان تثبت وهو قول أبى يوسف رحمه الله وأوجهه قول أبى يوسف ان الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن حتى يكون المرهون محبوسا بالدين مضمونا به كالمبيع بالثمن عن الزيادة في الرهن يجعل ملحقة بأصل العقد فكذلك الزيادة في الدين كما في البيع فان الزيادة في الثمن والمبيع ثبتت على سبيل الالتحاق بأصل العقد وهنا مثله وكما ان الحاجة تمس إلى الزيادة في الرهن فقد تمس الحاجة إلى الزيادة في الدين بأن يكون في مالية الرهن فضلا على الدين ويحتاج الراهن إلى مال آخر فيأخذه من المرتهن ليكون الرهن رهنا بهما وهذا بخلاف المسلم فيه فالزيادة في المسلم فيه لا تجوز وان كانت تجوز في رأس المال لان جواز السلم بخلاف القياس فانه بيع المعدوم وانما جعل المسلم فيه كالموجود حكما لحاجة المسلم إليه والزيادة في رأس المالبين حوائج المسلم إليه فأما الزيادة في المسلم فيه فليس من حوائج المسلم إليه في شئ فلا يظهر هذا العقد فيه فاما جواز الرهن بالدين فثابت بمقتضى القياس إذ هو لحاجة المديون والزيادة في الدين من حوائج المديون والفرق لابي حنيفة ومحمد رحمهما الله بين الزيادة في الرهن وبين الزيادة في الدين من وجهين أحدهما أن الزيادة في الدين تؤدى إلى الشيوع في الرهن لان