المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب رهن المكاتب والعبد
رجع المعير على المستعير بمقدار الدين لهذا المعنى فكذلك إذا قضاه بمال آخر وان كان المعتق معسرا والراهن موسرا ضمن الراهن المال ولم يرجع على أحد بشئ لانه قضي دين نفسه بماله وان كانا موسرين فللمرتهن أن يضمن أيهما شاء ان شاء الراهن باعتبار قيام دينه عليه وان شاء المتعق لاتلافه محل حقه وان كانا معسرين سعى العبد في جميع ذلك لان المالية سلمت له وقد كانت مشغولة بحق المرتهن ثم يرجع العبد على أيهما شاء ان شاء على الراهن لانه كان مجبرا على قضاء دينه بملك نفسه بسبب رضي به الراهن وهو عقد الرهن وان شاء على مولاه لانه هو الذى ألزمه ذلك باعتاقه اياه فان رجع به على المولى رجع به مولاه على الراهن كما لو كان المرتهن هو الذي رجع به على المولى فأداه وهذه لان أصل الدين على الراهن وإذا رهن الرجل أمة بالف درهم هي قيمتها فجاءت بولد يساوى الفا فادعاه بعد ما ولدته وهو موسر ضمن المال وان كان معسرا سعت الامة في نصف المال والولد في نصفه لان الدين انقسمعليهما نصفين بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت الفكاك ثم الراهن بالدعوة صار مستردا لهما لانه أوجب في الولد حقيقة العتق وفي الام حق العتق فيكون ذلك بمنزلة الفكاك المقر به في كل واحد منهما نصف الدين ويسعى كل واحد منهما في نصف الدين لسلامة محل ذلك له بالعتق وهو المالية فان لم يؤد الولد شيئا حتى ماتت الام قبل أن يفرغ من السعاية سعى ولدها في الاقل من نصف قيمته ومن نصف الدين على حاله لا يزاد عليه شئئ بموت الام لانه صار مقصودا بالاستسعاء حين صار مقصودا بالفكاك فبموت الام لا يتحول إليه شئ مما كان عليها لانه في حكم السعاية لم يكن تبعا لها ( ألا ترى ) أنه كان لزمه السعاية في حصته قبل موتها ولو مات الولد بعد هذا لم يتحول من سعايته إليها كذلك إذا ماتت هي ويرجع الولد بما سعى فيه على الاب وان قضى دينه بكسب هو خالص ملكه على وجه كان مجبرا عليه وإذا رهن الرجل عبدا يساوى ألف درهم بألف درهم مؤجلة أو قبضه المرتهن ثم أقر الراهن بالعبد لرجل لم يصدق على ذلك في حق المرتهن لانه متهم في حقه من حيث انه لا يقدر على تمليك العبد ابتداء لحق المرتهن فيخرج كلامه مخرج الاقرار ولكن المقر له ان شاء أدى المال وقبض الرهن لان اقرار المقر حجة في حقه فالمقر له يقوم مقام المقر فكما أن للمقر أن يؤدى المال ويقبض الرهن فللمقر له ذلك فان أداه حالا لم يرجع به على الراهن حتى يحل عليه لان أكثر ما فيه أنه كالمتحمل عنه دينا هو مؤجل عليه والكفيل بالدين المؤجل