المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب رهن المكاتب والعبد
فهو ضامن قيمتها فيكون رهنا مكانها لما بينا انه متلف لحق المرتهن في المالية بما صنع فيكون ضامنا بدله وحكم البدل حكم المبدل فيكون رهنا كما لو أتلف الرهن اجنبي ضمن قيمته فان كان المال قد حل قبضه المرتهن بحقه لانه ظفر بجنس حقه من مال المديون فيأخذه قضاء من دينه ويرجع بالفضل وان كان الراهن معسرا كان للمرتهن أن يستسعى أم الولد والمدبر في الدين كله لان كسبهما مملوك للمولى فالراهن موسر قادر على اداء الدين بكسبهما ولو كان قادرا على ذلك بمال آخر لامر بقضاء الدين فكذلك إذا كان قادرا عليه بكسبهما ويستسعى المعتق البتة في قيمة خمسمائة لان كسب المعتق خالص حقه فلا يجبر على أن يقتضى به دين غيره ولكن قد سلمت له مالية رقبته وكان مشغولا بحق المرتهن فليزمه السعاية في ذلك القدر لاحتباسه عنده كما تجب السعاية على معتق البعض للشريك الساكت إذا كان المعتق معسرا ثم يرجع المعتق بذلك على الراهن لانه غير متبرع في قضاء دينه بخالص ملكه بل كان مجبرا على ذلك بسبب باشره الراهن ورضي به فيرجع به عليه كالكفيل عنه بامره إذا أدى ويرجع المرتهن بفضل دينه على الراهن فان ولدت المدبرة ولدا بعد ما قضى عليها بالسعاية ثم ماتت استسعى ولدها في جميع الدين لان ولدها بمنزلتها فان التدبير يسرى إلى الولد فولدها مدبر للمولى وكسبه له وهو قادر على قضاء الدين بسعايته فيستسعى الولد في جميع الدين كما كان يستسعى الام وهذا لان كسب المملوك لما كان للمالك فحكمه حكم المالك فيما يلزمه من قضاء الدين والراهن كان مجبرا على قضاء جميع الدين بملكه فكذلك المدبرة وولدها يؤمر كل واحد منهما بالسعاية في جميع الدين وان كان الولد من المولى قد ادعاه قبل الولادة لم يكن عليه سعاية لان الولد انفصل حرا فكسبه يكون مملوكا له دون المولى ولا يكون المولىقادرا على قضاء دين بكسبه
توضيحه ان الولد الذى ان انفصل من الام حرا لا يثبت فيه حكم الرهن لانه ليس بمحل له ووجوب السعاية عليه باعتبار حكم الرهن فاما الولد الذى انفصل مدبرا فهو جزء منها انفصل بصفتها وله حكم الرهن من حيث الاستسعاء في الدين لان هذا الولد جزء منها وقد انفصل بصفتها فليزمه السعاية لحكم الرهن كما لزمها ولو كان الرهن عبدا يساوى خمسمائة بالف فاعتقه الراهن وهو معسر ثم مات الراهن وترك خمسمائة فان المرتهن يأخذها ويسعى له العبد في مائتين وخمسين لان الواجب على العبد السعاية في مقدار قيمته وذلك نصف الدين شائع في الكل والخمسمائة التى استوفاها المرتهن من تركة الراهن نصفه مما