المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب رهن المكاتب والعبد
لا ينفذ عتقه أولا والدليل عليه أن المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أنه لو أتلفه ضمن قيمته كالجنين ولو جنى عليه ضمن الارش ولو وطئها وهى بكر ضمن النقص ولو كان زايلا عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه فكذلك إذا كان كالزائل عن مكله والدليل عليه ان حق المرتهن في المرهون أقوي من حق الغرماء في مال المريض بدليل ان هناك لا يمتنع البيع على المولىوهنا يمتنع ثم حق الغرماء في العبد يمنع نفوذ عتق المريض إذا مات من مرضه فحق المرتهن أولى وعلى القول الآخر نقول الراهن مالك حقيقة وهو كالزائل عن ملكه حكما لحق المرتهن فان كان في اعتاقه ابطال حق المرتهن لم ينفذ عتقه وان لم يكن فيه ابطال حق المرتهن نفذ عتقه فإذا كان الراهن موسرا فليس في الاعتاق ابطال حق المرتهن أصلا لان ايجاب الضمان عليه ممكن ولو ألغينا العتق بطل حق العبد أصلا فلمراعاة حق العبد أنفذنا العتق ولمراعاة حق المرتهن أوجبنا الضمان ترجيحا لاهون الضررين وإذا كا معسرا لو أنفذنا العتق كان فيه ابطال حق المرتهن أصلا لان السعاية عندي لا تجب على العبد والسعاية في ذمة مفلس يكون تاويا فإذا كان في كل واحد من الجانبين صور الابطال رجحنا جانب المرتهن لان ثبوت حقه اسبق وهو نظير مذهبه في اعتاق أحد الشريكين نصيبه فانه لا يتجزأ إذا كان المعتق موسرا لامكان ايجاب الضمان ويتجزأ إذا كان المعتق معسرا ويستدام الرق فيما يبقى مراعاة لحق الساكت فهذا مثله
وجه قولنا انه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا يلغى اعتاقه كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض وبيان الوصف ان موجب عقد الرهن اما ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن كما قلنا أو حق البيع كما هو مذهبه وشئ من ذلك لا يزيل ملك العين فتبقى العين على ملك الراهن كما كانت ثم حق المرتهن انما يثبت في المالية والاعتاق تصرف في الرق بالازالة والرق غير المالية ألا ترى أنه ثبت حق الرق بدون المالية في الحبس وتبقي صفة الرق في أم الولد بدون المالية والمالية تنفصل عن الرق في غير بنى آدم والدليل عليه أنه لو حلف بعتق عبده ان دخل الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار يعتق وبقيت اليمين بعد البيع لبقاء الرق وان زال الملك والمالية عنه والاعتاق تصرف في الرق ولا حق للمرتهن فيه فلابد من تنفيذه باعتبار انه صادف محلا هو خالص حق الراهن الا أن المالية المشغولة بحق المرتهن تتلف بهذا التصرف وقوام تلك المالية كان ببقاء الرق فيصير المعتق ضامنا لهذا ولهذا نفذ العتق في المبيع قبل القبض وذلك في معنى المرهون لانه محبوس بالدين الا أن الحبس