المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب الابراء والهبة للكفيل
المقصود بالشئ ينهيه ويقرره ولهذا جاز الابراء عن الثمن بعد الاستيفاء فإذا بقي الدين حكما بقى ضمان الرهن وبهلاك الرهن يصير مستوفيا فتبين انه استوفي مرتين فيلزمه رد أحدهما فأما بالابراء فيسقط الدين فلا يبقى الضمان بعد انعدام أحد المعنيين وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح من الدين على عين فذلك استيفاء الدين بطريق المقاصة وكذلك إذا أحال على غيره لان بالحوالة لا يسقط الدين ولكنه ذمة المحال عليه تقوم مقام ذمة المحيل وهو بصدد أن يعود إلى ذمة المحيل إذا كان المحتال عليه مفلسا فلهذا بقى ضمان الرهن وكذلك بعد ما تبادلا رهنا برهن الدين والقبض باقيان في حق العين الاول فيبقى الضمان فيه وإذا تصادقا على أن لا دين فانما يسلم هذا فيما إذا كان تصادقهما بعد هلاك الرهن والدين كان واجبا ظاهرا حين هلك الرهن ووجوب الدين ظاهرا يكفى لضمان الرهن فصار مستوفيا فأما إذا تصادقا على أن لا دين والرهن قائم ثم هلك الرهن فان هناك تهلك أمانته لان بتصادقهما من الاصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين والوجه الآخر وعليه الاعتماد أن مقصود الراهن بتسليم الرهن إلى المرتهن أن يبرئ ذمته عند هلاك الرهن من غير أن يلزمه شئ آخر وقد حصل له هذا المقصود بالابراء قبل هلاك الدين فلا يستوجب عند هلاك الرهن سببا آخر كمن عليه الدين المؤجل إذا عجل الدين ثم حل الاجل وصاحب المال إذا عجل الزكاة ثم تم الحول لا يلزمه شئ آخر لهذا المعنى بخلاف ما إذا استوفى الدين فهناك مقصوده لم يحصل لان ذمته انما برئت بما أعطى من المال وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح أو أحال أو تبادلا رهنا برهن فما هو المقصود له عند هلاك الرهن لم يحصل بهذه الاسباب وإذا تصادقا على أن لا دين له ثم هلك الرهن بعد ذلك لا يكون مضمونا لان مقصوده حصل بالتصادق حين لم يلزمه شئ آخر ولا يقال مقصود براءة ذمته عند هلاك الرهن بطريق الايفاء وانما برئت ذمته بطريق الاسقاط بالابراء أو الاسقاط عن الايفاء وهذا لان الاسباب غير مطلوبة لا عيانها بل لاحكامها فانما ينظر إلى حصول المقصود ولا ينظر إلى اختلاف الطريق بمنزلة ما لو قال لفلان على الف درهم قرضا وقال المقر له بل هو غصب يلزمه المال لايفاء ما هو المقصود وان اختلفا في السبب وكذلك لو قال لفلان على ألف درهم ثمن هذه الجارية التى بعتها وقال فلان الجارية جاريتك بعتها ولى ألف درهميلزمه المال لحصول المقصود وهو سلامة الجارية له وان اختلفا في السيد فهذا مثله وهذا بخلاف البيع بالضمان فانه هناك انعقد بالقبض ولكن فسخ البيع يبطل بالهلاك قبل الرد كما