المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب الشهادة في الرهن
أقام البينة ماله أخذ الرهن فان هلك الرهن ذهب نصيب الذى أقام البينة من المال فأما نصيب الآخر في الرهن فلا يثبت بالاتفاق لانه أكذب شهوده بجحوده ثم قال أبو يوسف لما انتفى الرهن في نصيب الجاحد انتفى في نصيب المدعى ايضا لاجل الشيوع كما في الفصل الاول وهذا لانه لا يمكن القضاء بجميعه رهنا للذى أقام البينة بدليل أنه لا يترك في يده وحده وان بهلاكه لا يسقط جميع دينه ولا يمكن القضاء له بالرهن في نصفه لاجل الشيوع ومحمد يقول هو قد أثبت ببينته الرهن في جميع العين وهو خصم في ذلك لانه لا يتوصل إلى اثبات حقه في نصيبه الا باثبات الرهن على الراهن وعلى المرتهن الآخر فعرفنا انه خصم في ذلك كله فيقضى بالرهن في جميع حق الآخر وبجحوده صار رادا للرهن في نصيبه وهو متمكن من ذلك ولكن لا يتمكن من ابطال حق الآخر في نصيبه فلا يجوز اعادة شئ منه إلى الراهن لان فيه ابطال حق المرتهن المدعى ولا يمكن الزام الجاحد امساكه مع رده بجحوده ويتعذر جعل الفضل في يد المرتهن المدعى لاقراره بان الراهن لم يرض بذلك فيجعل على يده وعلى يد عدل حتى يستوفى هو دينه فإذا سقط حقه ردت العين على الراهن وان هلك الرهن ذهب نصيبه من المال بخلاف الاول فهناك الشهود ما شهدوا بالرهن الا على أحد المالين فلا يمكن القضاء بالرهن على المالين بحكم تلك البينة فلهذا إذا حلف المنكر رد الرهن عليهما وإذا أقام رجل البينة أنه استودع ذا اليد هذا الثوب وأقام ذو اليد البينة أنه ارتهنه منهما فانه يؤخذ ببينة المرتهن لاثباته حقا لازما لنفسه ببينة أو يجعل كان الامرين كانا ويجوز أن يكون الثوب أولا وديعة عنده ثم يرهنه منه ولو كان الراهن أقام بينة أنه باعه اياه وأقام المرتهن البينة على الراهن جعلته بيعا لان البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على البيع ولان البيع يوجب الملك في البدلية والرهن لا يوجب ذلك فكان في بينة البيعزيادة اثبات ولو ادعى الراهن الرهن وأقام البينة وادعى المرتهن انه وهبه له وقبضه أخذت ببينة الهبة لان الهبة ترد على الرهن والرهن لا يرد على الهبة ولان الهبة توجب الملك في العين والرهن لا يوجب ذلك ولو ادعى رجل الشراء والقبض وآخر الرهن والقبض وأقام كل واحد منهما البينة وهو في يدى الراهن اخذت ببينة المشترى لما فيها من الزيادة وهو اثبات اليد في البدلين ولانه لا يكون الشراء دون الرهن لا محالة فلا بد من القضاء بالشراء في النصف ولا يمكنه القضاء مع ذلك بالرهن في النصف الآخر لاجل الشيوع فلهذا قضى